محمد متولي الشعراوي
3188
تفسير الشعراوى
لم أخبرك ، نجده الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه ، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحدّ ، فقلنا : تعالوا فلنجتمع على شئ نقيمه على الشريف والوضيع فاجتمعنا على التحميم والجلد مكان الرجم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه ) ، فأمر به فرجم فأنزل اللّه : ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ) إلى قوله : ( إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ ) يقولون ائتوا محمدا فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه ، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا « 1 » . إذن فالكثير منهم فاسقون ، والقليل منهم غير فاسق لأنهم يديرون فكرة الإيمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فلو أن الاتهام كان شاملا للكل بأنهم فاسقون ؛ لما أحس الذين يفكرون في أن يؤمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وبالنور الذي جاء به . وعندما قال الحق : « وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ » يعنى أن الذين يديرون في رؤوسهم فكرة الإيمان برسول اللّه سيجدون النور واضحا في كلماته . ونتساءل : لماذا أرادوا أن يلووا أحكام اللّه ليحققوا لأنفسهم سلطة زمنية وثمنا تافها من تلك الأشياء التي يتقاضونها ، لماذا يفعلون ذلك ؟ ها هو ذا قول الحق سبحانه : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 50 ] أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 50 ) والجاهلية هي نسبة إلى جاهل . ولو كانت نسبة مأخوذة من الجهل لجاء القول « جهلية » ، لكن الحق يقول هنا : « جاهلية » نسبة إلى جاهل . وحتى نعرف معنى الجاهل بالتحديد لا بد لنا أن نتذكر ونستعيد تقسيم النسب الذي قلناه قديما ، ونعرف أن كل لفظ نتكلم به له معنى ، وساعة نسمع اللفظ فالمعنى يأتي إلى الذهن
--> ( 1 ) رواه مسلم .