محمد متولي الشعراوي

2643

تفسير الشعراوى

في هذه الآية تفصيل لطرق أخذ إبليس لنصيب مفروض من بني آدم . فإبليس هو القائل كما يحكى القرآن : لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( من الآية 16 سورة الأعراف ) وعرفنا من قبل أنه لن يقعد إلا على الطريق الطيب ؛ لأن طريق من اختار السلوك السئ لا يحتاج إلى شيطان ؛ لأنه هو نفسه شيطان ؛ لذلك لا يذهب إبليس إلى الخمارة ، ولكنه يقف على باب المسجد ليرى الناس وهي تفعل الخير فيوسوس لهم ، وفي هذا إجابة لمن يقولون : إن الوساوس تأتيني لحظة الصلاة . والصلاة - كما نعلم - هي أشرف موقف للعبد ؛ لأنه يقف بين يدي الرب ؛ لذلك يحاول الشيطان أن يلهى الإنسان عنها حتى يحبس عنه الثواب . وهذه الوساوس ظاهرة صحية في الإيمان ، ولكنها تحتاج إلى اليقظة ، فساعة ينزغ الشيطان الإنسان نزغة فليتذكر قول الحق : وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ( من الآية 200 سورة الأعراف ) وعندما نستعيذ باللّه فورا يعرف الشيطان أنك منتبه له ، حتى ولو كنت تقرأ القرآن في أثناء الصلاة ووسوس لك الشيطان ، اقطع القراءة واستعذ باللّه ، ثم واصل القراءة والصلاة ، وحين يعرف الشيطان أنك منتبه له مرة واثنتين وثلاثا فهو يبتعد عنك فلا يأتي لك من بعد ذلك إلّا إذا أحسّ منك غفلة . ويبين لنا الحق طريقة الشيطان في أخذ النصيب المفروض من عباد اللّه فقال عن إبليس : « وَلَأُضِلَّنَّهُمْ » . والإضلال معناه أن يسلك الشيطان بالإنسان سبيلا غير مؤد للغاية الحميدة ؛ لأنه حين يسلك الشخص أقصر الطرق الموصلة إلى الغاية المنصوبة ، فمعنى ذلك أنه اهتدى ، أما إذا ذهب بعيدا عن الغاية ، فهذا هو