محمد متولي الشعراوي
3172
تفسير الشعراوى
وساعة نسمع كلمة « أنزلنا » نعرف أن هناك تشريعا جاء من أعلى . وهناك من يريد أن يلبس الناس أهواءه ، فيقول : إن الإسلام دين تقدمى ، أو يقول : الإسلام دين رجعي ، وكلاهما يحاول أن يلبس الإسلام بما ليس فيه ، ونقول : لا تقولوا ذلك ولكن قولوا الإسلام فوقى ؛ لأنه جاء من اللّه ، فإن كان للتقدمية مزايا فهو تقدمى ، وإن كان للرجعية مزايا فهو رجعي ، وإن كان لليمين مزايا فهو يميني وإن كان لليسار مزايا فالإسلام يسارى ؛ فقد جاء الإسلام بالاستطراق الاجتماعي والتقدم العلمي الأصيل ؛ لأن مفهوم التقدم هو أن يرتقى الإنسان بنفسه ارتقاء متقدما يجعل الناس متكافئين . إن الإسلام ليس تقدميا فقط بالنسبة للحياة الدنيا ولكن بالنسبة لحياة أخرى خالدة فوق هذه الحياة . إن الذين يناقشون تلك الأفكار لا يحسنون فهم أفكارهم سواء أكانت تقدمية أم رجعية أم يمينية أم يسارية . ونرى أن المناهج المعاصرة التي تسبب كل هذا الصراع في الدنيا من شرق وغرب هي : الرأسمالية والشيوعية والاشتراكية والوجودية وغيرها . وعندما ننظر - على سبيل المثال - إلى القائمين على أمر الثورة الشيوعية عام 1917 ، نجد قولهم : إنهم ما زالوا في بداية الطريق إلى الشيوعية ، ولكنه اختيار الطريق الاشتراكى .