محمد متولي الشعراوي

3171

تفسير الشعراوى

نقول : فلان ابن فلان ، فهذا لا يمنع أن هذا الابن يكون أبا بالنسبة لابنه . إذن « هُدىً وَنُورٌ » هي معان إضافية . وكل « هُدىً وَنُورٌ » يناسب البيئة التي نزل فيها . فالبيئة المادية الأولى كانت في حاجة إلى تقنين ؛ لذلك جاءت التوراة ، ومن بعد ذلك صارت هذه البيئة المادية في حاجة إلى طاقة روحية ؛ لذلك جاء الإنجيل بكل الروحانيات ، وعندما سئل عيسى ابن مريم عليه السّلام في قضية الميراث قال : أنا لم أرسل موّرثا ، فهو يعلم أنه جاء بشحنة روحية فيها مواجيد ومواعظ . ويتابع الحق من بعد ذلك : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 47 ] وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 47 ) والحق أنزل في الإنجيل أن الأحكام تؤخذ من التوراة . أي أن الإنجيل تضمن إلى جانب روحانياته أسس الأحكام الموجودة في التوراة . ولذلك أوضح الحق : من لم يحكم بما أنزل اللّه فهو فاسق ما دام قد خرج على الطاعة . فإن خرج أحد على الطاعة في أمر الألوهية والربوبية فهو كافر . ومن خرج على الأحكام بالنسبة للحكم بين الناس فهو ظالم . إذن فالمسألة كلها متداخلة ، فالشرك ظلم عظيم أيضا . وبعد أن تكلم الحق عن التوراة والإنجيل ، جاء بما نزل إلى النبي الخاتم : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 48 ] وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 48 )