محمد متولي الشعراوي

3170

تفسير الشعراوى

له » تكون الصدقة هنا من ولى القصاص . والفعل « تصدق » يحتاج إلى اثنين هما : « متصدّق » و « متصدّق عليه » . وسبحانه الحق يكفر عن المتصدق من الذنوب بقدر ما تسامح فيه لأخيه ، وهنا يحنن اللّه الخلق بعضهم على بعض ؛ لذلك تأتى المسألة هنا من ناحية صاحب القصاص لترغبه في التصدق . وينهى الحق الآية بقوله : « وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » وعرفنا من قبل ضرورة الحكم بما أنزل اللّه . وبعد ذلك يقول الحق سبحانه : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 46 ] وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ( 46 ) وقفينا أي أتبعنا ، فعيسى جاء من بعد موسى ، فعندما يمشى رجل خلف رجل نجد أن قفا الأول يكون في وجه الثاني . وعندما يقول الحق : « وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ » أي مصدقا لموسى الذي جاء بالتوراة . « وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ » . وعرفنا أن « الهدى والنور » يناسبان البيئة التي نزلت إليها تلك الهداية وذلك النور . إن هناك مقولات اسمها « المقولات الإضافية » ، كأن يقول إنسان في قرية لابنه : أشعل الضوء . ويشعل الولد المصباح الكيروسينى ؛ أما إذا قال إنسان في مدينة لابنه : أضىء النور ، فالابن يضغط على الزر ليضىء المصباح الكهربائي . وهذه الإضافات قد تجعل اللفظ يحمل معنيين . ومثال آخر أكثر وضوحا : يسكن الإنسان في منزل ما ، ويعرف أن السقف عال بالنسبة له ، ولكنه أرض بالنسبة لأصحاب الدور الثاني ، إنه علو وسفل وهذا هو المعنى الإضافى . وكذلك عندما