محمد متولي الشعراوي

3146

تفسير الشعراوى

« البلور » ، وكذلك الصفا والمروة ؛ وعندما تبحث في القاموس عن كلمة « مروة » تعرف أن معنى اللفظ بعيد عن النسبة ، فأول عمل للغة أن تعرف معنى الألفاظ بعيدا عن نسبتها . ومهمة القاموس أن يشرح لك معنى اللفظ بعيدا عن النسبة دون إثبات أو نفى ، مثال ذلك « الجو » معناها هو ما يحيط بك من هواء أو غير ذلك ، لكن القاموس لا يشرح هل الجو مكفهر أو صاف أو بارد . وإن تقدمنا مرحلة أخرى وأخذنا اللفظ لنصنع له نسبته ، كأن نقول : « الجو صحو » ، هنا ننتقل من فهم معنى كلمة « جوّ » ، إلى أننا نسبنا الصحو إليه . والكلام المفيد يأتي في النسب . ولا تأتى النسب إلا بعد معرفة معاني الألفاظ . والنسب تعنى أن ننسب شيئا إلى شئ ، كأن نقول : « محمد مجتهد » هنا نسبنا لمحمد الاجتهاد ، وذلك بعد أن عرفنا معنى كلمة « محمد » بمفردها ، ومعنى « مجتهد » بمفردها . إذن الكلام المفيد يتأتى في النسب . وقد تكون الإفادة بضميمة كلمة إلى ما سبقها ، فعندما يسألك إنسان : « من عندك » ؟ فتقول : « محمد » ؛ هذا القول أفاد ؛ لأنه انضم إلى كلمة أخرى فصار المعنى : « محمد عندي » . إذن هناك نسب ، والنسب هي أن تنسب حكما إلى شئ إما إيجابا وإما نفيا . والنسبة تنقسم إلى قسمين ؛ نسبة واقعة ، ونسبة غير واقعة . وإن كانت النسبة واقعة فهل تعتقدها ؟ وهل تستطيع أن تقيم عليها دليلا ؟ إن كانت النسبة الواقعة ومقام عليها الدليل تكون علما . وإن كانت نسبة وواقعة وأنت تعتقدها ولا تستطيع أن تدلل عليها ، فهذا تقليد ، مثل الطفل الذي يقلد أباه فيقول : « اللَّهِ أَحَدٌ » ، * والطفل في هذه الحالة لا يستطيع أن يقيم على هذه النسبة دليلا . إن العلم أعلى مراتب النسب لأنه نسبة معتقدة وواقعة وعليها دليل . أما إذا كانت نسبة معتقدة وغير واقعة ، فهذا هو الجهل ؛ لأن الجاهل هو الذي يعرف الشئ على غير وجهه الصحيح . أما الأمى فهو الذي لا يعرف شيئا ونجد صعوبة في الشرح للجاهل ، مثال ذلك الذي يقول الأرض مبسوطة ويدافع عنها ، إنه يقول نسبة يعتقدها ، ولكنها غير الواقع لأنها كروية . ( راجع أصله وخرج أحاديثه الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر . )