محمد متولي الشعراوي
3145
تفسير الشعراوى
معنى ذلك أن في قلوبهم أشياء ضد الطهارة ، ولهم في الدنيا خزى . والخزي يطلق على الفضيحة ويطلق على الاستحياء ، والمعنيان يلتقيان . وهنا في مجال هذه الآية : أي خزى وأي فتنة ؟ إنهما فئتان ؛ المنافقون واليهود . وكان المنافقون كلما فعلوا شيئا ينفضح . وعندما يبيّتون أي شئ فإن اللّه يخبر رسوله بما يبيّتون . وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ( من الآية 30 سورة محمد ) وكذلك الذين هادوا : يأتيهم الخزي أي الافتضاح ، أي أن يصيروا إلى المسترذل بعد أن كانوا في المستحسن . والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم دخل المدينة واليهود سادة هذه البقعة ؛ سادتها علما لأنهم أهل كتاب ، أما الأوس والخزرج فأميون لا يعرفون شيئا . وكان اقتصاد المدينة في أيدي اليهود ، من مال وصنعة وزراعة . وعنجهية الجاه . وعندما يأتي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة يجدهم السادة ، ثم ينفضح أمرهم وكذبهم ، ويتم إجلاؤهم ، وتسبى نساؤهم ويقتل بعضهم . وعندما يدبرون كيدا لرسول اللّه ، يفضحهم اللّه ، وكل ذلك خزى ، وليس الخزي هو الجزاء الوحيد لهم ، بل يلقون في الآخرة عذابا أليما . ويقول الحق من بعد ذلك : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 42 ] سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 42 ) وفي اللغة ألفاظ مفردة ، مثال : « سجنجل » وتفتح القاموس فتجد معناها