محمد متولي الشعراوي
3144
تفسير الشعراوى
لأن يديرها الإنسان على توقيت أي بلد ، فهل هذا يتم غصبا عن الصانع ؟ لا . وكذلك جهاز « التليفزيون » ؛ إن أذعنا فيه برامج دينية فهو صالح للهدف ، وإن أذعنا فيه حفلة راقصة فهو صالح لذلك أيضا . والذي صنع التليفزيون جعله صالحا لهذا ولذاك ، المهم هو توجيه الطاقة وكذلك الإنسان . والإرادة الكونية هي كل ما يكون في ملك اللّه ، والإرادة الشرعية هي كل ما يكون في شرع اللّه « افعل ولا تفعل » . وما دام هناك أمر كونى وأمر شرعي فالكون قد أوجده اللّه لخدمة المؤمن والكافر والعاصي ، لكن الأمر الشرعي جعله اللّه للمؤمن . إذن فإيمان المؤمن أراده اللّه كونا ؛ لأنه سبحانه قد وضع الإيمان منهجا ، وأراد اللّه إيمان المؤمن شرعا . وكفر الكافر لم يتم غصبا عن اللّه . ولكن الإنسان بخلقه مختارا . صار كفره أمرا كونيا ، ولكنه غير مراد شرعا ، فكفر الكافر مراد كونا غير مراد شرعا . وإيمان الكافر غير مراد كونا وكفر المؤمن غير مراد كونا . وبهذا نكون أمام أربعة أقسام في المراد كونا وشرعا . وهذه هي القسمة العقلية . إذن من يرد اللّه فتنته كونا فلا راد لإرادة اللّه ؛ فإذا لم يطع الشرع ، فذلك لأنه مخلوق صالح للطاعة وصالح للمعصية . وأضرب هذا المثل - وللّه المثل الأعلى - الوالد يعطى لابنه جنيها ويقول له : أنت حر في هذا المبلغ فإن اشتريت مصحفا أو كتاب دين أو شيئا تأكله أنت وإخوتك فسأكافئك وأستأمنك على أشياء كثيرة . أما إن اشتريت ورق اللعب المسمّى « كوتشينة » فسأغضب منك . وحين يذهب الولد ليشترى ورق اللعب المسمّى « كوتشينة » ، هل اشترى ذلك غصبا عن أبيه ؟ لا . لكن الولد يصبح غير محبوب من أبيه . هذا هو الفارق بين المراد كونا والمراد شرعا . وبين المراد كونا لا شرعا . والمراد شرعا لا كونا . « أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ » كان ذلك كونا ؛ لأنه سبحانه خلقهم قابلين للتطهير وقابلين لغيره ، فإن فعلوا أي شئ فهم لن يفعلوه غصبا عن اللّه ؛ لذلك يذيل الحق الآية : « لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ » فكأن