محمد متولي الشعراوي

3136

تفسير الشعراوى

لأنه سبحانه خلق الإنسان مختارا غير مقهور على القيام بتعاليم المنهج ، وسبحانه يحب أن يعرف من يأتيه حبا وكرامة . ويقول الحق لرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ » . * وهذه ربوبية التعبير ، فنحن نعلم أن السرعة تكون إلى الشئ ، لا في الشئ كما قال الحق : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ ( من الآية 133 سورة آل عمران ) ولكن هنا نجده يقول : « يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ » . * ولو قال الحق : « يسارعون إلى الكفر » لكان قد ثبت لهم إيمان وبعد ذلك يذهبون إلى الكفر ، لا . الحق يريد أن يوضح لنا : أنهم يسارعون في دائرة الكفر . ويعلمنا أنهم في البداية في الكفر ، ويسارعون إلى كفر أشد . ونعرف أن « في » في القرآن نستطيع أن نضع من أجلها المجلدات . فقد قلنا من قبل قال اللّه تعالى : ( فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ ) . * ولم يقل سبحانه سيروا على الأرض . والحق سبحانه : وتعالى يقول : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ( من الآية 5 سورة النساء ) وهي ليست أموال المخاطبين ، ولكنها في الأصل أموال السفهاء . ولكن سبحانه يبلغنا أن السّفهاء غير مأمونين على المال ، ولذلك يأتي الحق بالوصىّ والقيّم على المال ويأمره أن يعتبر المال ماله حتى يحافظ عليه . ويأمره بألا يخزن المال ليأكل منه السّفيه ؛ لأن المال إن أكل منه السّفيه ودفع له الزكاة ، قد ينضب وينفد . لذلك قال الحق : وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً ( من الآية 5 سورة النساء )