محمد متولي الشعراوي
3134
تفسير الشعراوى
وكذلك نادى الحق نوحا : يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ ( من الآية 48 سورة هود ) وكذلك نادى الحق موسى عليه السّلام : يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ ( من الآية 30 سورة القصص ) وكذلك نادى الحق عيسى ابن مريم عليه السّلام : يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ( من الآية 116 سورة المائدة ) كل الرّسل ناداهم الحق بالمشخّص العلمي الذي لا يعطى إلا التشخيص ، ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم الرّسل ما ناداه اللّه باسمه أبدا ، إنما ناداه اللّه بالوصف الزائد عن مشخّصات الذات فيقول : ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ ) ، ويقول : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ) . * حقّا إنّ الجميع رسل ، ولكنه سبحانه يريد أن يبلغنا أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم هو الرسول الذي جاء ناسخا للكلّ ومؤمنا بالكلّ ، هو الذي يستحق النّداء بالوصف الزائد عن مشخّصات الذات : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ » . وهو الرسول الذي تقوم عليه الساعة . ولذلك نجد خطاب الحق لرسوله دائما : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ » أو : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ » ، * وهذا نوع من التكريم . والحق يقول هنا : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ » . أي لا تحزن يا رسول اللّه من الذين يسارعون في الكفر . وحين يخاطب الحق رسوله في ألا يحزن ، علينا أن نعرف على ماذا يكون الحزن ؟ . سبحانه يوضح لرسوله : إياك أن تحزن لأنى معك فلن ينالك شر خصومك ولا يمكن أن أختارك رسولا وأخذلك ، إنهم لن ينالوا منك شيئا .