محمد متولي الشعراوي

2639

تفسير الشعراوى

« مريد » . وكل الأمور التي تغيب عن الحس مأخوذة من الأمور الحسية . وعندما نمسك مادة « الميم والراء والدال » نجد كلمات مثل « أمرد » و « امرأة مرداء » و « شجرة مرداء » ، و « صرح ممرد » . إن المادة كلها تدور حول الملمس الأملس . فأمرد تعنى أملس ؛ أي أن منابت الشعر فيه ناعمة . وصرح ممرد كصرح بلقيس أي صرح مصقول صقلا ناعما لدرجة أنها اشتبهت في أنه ماء ، ولذلك كشفت عن ساقيها خوفا أن يبتل ثوبها . والشجرة المرداء هي التي لا يمكن الصعود عليها من فرط نعومة ساقها تماما كالنخلة فإنه لا تبقى عليها الفروع ، ولذلك يدقون في ساق هذه النخلة بعض المسامير الكبيرة حتى يصعدوا عليها . والشيطان المريد هو المتمرد الذي لا تستطيع الإمساك به . إذن . ف « مارد » و « مريد » و « ممرد » و « مرداء » و « أمرد » ، كلها من نعومة الملمس . « وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً » . وعندما يحاول العصاة الإمساك بالشيطان في الآخرة يقول لهم : وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ( من الآية 22 سورة إبراهيم ) وهو بذلك يتملص من الذين اتبعوه ؛ لأنه لم يكن يملك قوة إقناع أو قوة قهر ، فقط نادى بعضا من الخلق فزاغت أبصارهم واتبعوه من فرط غبائهم . والشيطان موصوف بأن اللّه طرده من رحمته . فالحق يقول : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 118 ] لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 118 ) لماذا هذا اللعن ؟ لقد أذنب الشيطان وعصى اللّه . وآدم أذنب أيضا وعصى اللّه .