محمد متولي الشعراوي
2640
تفسير الشعراوى
فلماذا لعن اللّه الشيطان ، ولماذا عفا اللّه عن آدم ؟ نجد الإجابة في القرآن : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) ( سورة البقرة ) ونعرف بهذا القول : أنّ هناك فرقا بين أن يرد المخلوق على اللّه حكما ، وفعل المعصية للغفلة . فحين أمر الحق إبليس بالسجود لآدم قال إبليس : قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( من الآية 12 سورة الأعراف ) وهذا رد للحكم على اللّه ، ويختلف هذا القول عن قول آدم وحواء ، قالا : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا ( من الآية 23 سورة الأعراف ) وهكذا نجد أن آدم قد اعترف بحكم اللّه واعترف بأنه لم يقدر على نفسه . ولذلك فليحذر كل واحد أن يأتي إلى ما حرّم اللّه ويقول : لا ، ليس هذا الأمر حراما لكن إن كان لا يقدر على نفسه فليعترف ويقول : إن ما حرم اللّه حرام . لكني غير قادر على نفسي . وبذلك يستبعد الكفر عن نفسه ، ويكون عاصيا فقط ولعل التوبة أو الاستغفار يذهبان عنه سيئات فعله . أما من يحلل ما حرّم اللّه فهو يصر على الكفر ، وطمس اللّه على بصيرته نتيجة لذلك . وسبحانه وتعالى يصف الشيطان بقوله - سبحانه - : « لَعَنَهُ اللَّهُ » أي طرده من رحمته . وليتيقظ ابن آدم لحبائل الشيطان وليحذره ؛ لأنه مطرود من رحمة اللّه . ولو أن سيدنا آدم أعمل فكره لفند قول الشيطان وكيده ، ذلك أن كيد الشيطان ضعيف . ولكن آدم عليه السّلام لم يتصور أن هناك من يقسم باللّه كذبا . فقد أقسم الشيطان : وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ( 21 ) . ( سورة الأعراف )