محمد متولي الشعراوي
2638
تفسير الشعراوى
وعندما ننظر إلى الأصنام كلها نجد أن أسماءها أسماء مؤنثة : أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 ) ( سورة النجم ) وكذلك كان هناك صنم اسمه « إساف » و « نائلة » ، فهل هذه الأصنام إناث ؟ وكيف تدعون النساء والنساء لا ينصرن ولا ينفعن ؟ . وهل ما تعبدون من دون اللّه أصنام بأسماء إناث ، أو هي نساء ، أو هي ملائكة ؟ والحق يقول : « إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً » والأسلوب هنا أسلوب قطع . أي ما يدعون إلا إناثا ، تماما مثلما نقول « ما أكرم إلا زيدا » وهذا نفى الإكرام لغير زيد ، وإثبات للإكرام لزيد . فساعة يقول الحق : « إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً » فغير الإناث لا يدعونهم ، ولذلك يعطف عليها الحق : « وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً » . واستخدم الحق في صدر الآية أسلوب القصر ، وأسلوب القصر معناه أن يقصر الفعل على المقصور عليه لا يتعداه إلى غيره ؛ فهم يعبدون الإناث ، هذا قصر أول ، ثم قصر ثان هو قوله الحق : « وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً » . وكان خدم الأصنام يدعون أن في جوف كل صنم شيئا يتكلم إليهم ؛ لذلك كان لا بد أن يكون في جوف كل صنم شيطان يكلمهم . . وكان ذلك لونا من الخداع ، فالشياطين ليست جنّا فقط ولكن من الإنس أيضا . فهناك سدنة وخدم يقومون على خدمة الآلهة ويريدون أن يجعلوا للآلهة سلطانا ونفوذا حتى يأتي الخير للآلهة كالقرابين والنذور ويسعد السدنة بذلك ؛ لذلك كانوا يستأجرون واحدا له صوت أجش يتكلم من وراء الصنم ويقول : اذبحوا لي كذا . أو هاتوا لي كذا . تماما كما يحدث من الدجالين حتى يثبتوا لأنفسهم سلطانا . وهكذا كان الذي يتكلم في جوف هذه الأصنام إما شيطان من الجن ، وإمّا شيطان من الإنس . والشيطان من « الشطن » وهو « البعد » . ووصف الشيطان بأنه مريد يتطلب منا أن نعرف أن هناك كلمة « مارد » وكلمة