محمد متولي الشعراوي
3108
تفسير الشعراوى
مسألة الشرك باللّه عن هذا المجال ، ونقول : نحن نتوسل به إلى غيره لأننا نعلم أن المتوسل إليه هو القادر وأن المتوسل به عاجز . وهذا هو منتهى اليقين ومنتهى الإيمان . ولكن المتوسّل به قد ينتفع وقد لا ينتفع ، وعندما توسّل سيدنا عمر بالعباس عمّ النبي كان يفعل ذلك من أجل المطر . والمطر في هذه الحالة لا ينتفع به رسول اللّه لذلك جاء بواحد من آل البيت وكأنه قال : « يا ربّ عمّ نبيك عطشان فمن أجله نريد المطر » . إذن فتوسّل عمر بن الخطاب بعم النبي دليل ضد الذين يمنعون التوسل بالنبي بعد الانتقال إلى الرفيق الأعلى . وحتى نخرج من الخلاف . نقول : إن العمل الصالح المتمثل في « افعل كذا » و « لا تفعل كذا » هو الوسيلة الخالصة . وبذلك نخلص من الخلاف ولا ندخل في متاهات . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ولنر الإيثار الإيمانى الذي يريد الحق أن يربّيه في النفس المؤمنة بتقوى اللّه التي تتمثل في الابتعاد عن محارمه ، وابتغاء الوسيلة إلى اللّه في اتباع أوامره . إن الدّين لم يأتك من أجل نفسك فحسب ، ولكن إيمانك لن يصبح كاملا إلا أن تحب لأخيك ما تحبه لنفسك ، فإن كنت قد أحببت لنفسك أن تكون على المنهج فاحرص جيدا على أن يكون ذلك لإخوانك أيضا . وإخوانك المؤمنون ليسوا هم فقط الذين يعيشون معك ، ولكن هم المقدر لهم أن يوجدوا من بعد ذلك . ولذلك عليك أن تجاهد في سبيل اللّه لتعلو كلمة اللّه . وهكذا تتّسع الهمّة الإيمانية ، فلا تنحصر في النفس أو المعاصرين للإنسان المؤمن . ولذلك يضع لنا الحق الطريق المستقيم ويوضحه ويبيّنه لنا . وكانت بداية الطريق أن المؤمن باللّه حينما وثق بأن للّه نعيما وجزاء في الآخرة هو خير مما يعيشه قدّم دمه واستشهد ؛ لذلك قال صحابي جليل : أليس بيني وبين الجنة إلا أن أدخل هذه المعركة فإما أن أقتلهم وإما أن يقتلوني . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : نعم .