محمد متولي الشعراوي

3095

تفسير الشعراوى

الْأَرْضِ » . وهل « أو » هنا تخييرية ، أو أنّ هنا - كما يقال - « لف ونشر » ؟ واللف هو الطي . والنشر هو أن تبسط الشئ وتفرقه . فما اللف ، وما النشر - إذن - ؟ مثل ذلك ما يقوله الشاعر : قلبي وجفنى واللسان وخالقي . . لقد ذكر متعدّد ولكن الأحكام غير مذكورة ، هذا هو اللف ؛ فجمع المبتدءات دون أن يذكر لكل واحد منها خبره ؛ ثم جاء بالأحكام على وفق المحكوم عليه . فأكمل بيت الشعر بقوله : راض وباك شاكر وغفور ولنقرأ البيت كاملا : قلبي وجفنى واللسان وخالقي * راض وباك شاكر وغفور والحق يقول : وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ( من الآية 73 سورة القصص ) فقوله : « لِتَسْكُنُوا فِيهِ » راجع إلى الليل ، وقوله : « وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ » راجع إلى النهار . وهنا جاء باللف ، ثم جاء بالنشر . والفساد - كما نعلم - له صور متعددة ، فالفساد في الإنسان قد يعنى قتله . أو قتله وأخذ ماله . أو الاستيلاء على ماله دون قتله . أو إثارة الرعب في نفس الإنسان دون أخذ ماله أو قتله . فكأن كلمة الفساد طوى فيها ألوان الفساد ، نفس تقتل ، أو نفس تقتل مع مال يسلب ويؤخذ ، أو مال يؤخذ دون نفس تقتل ، أو تخويف وتفزيع . ويقول الحق : « أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ » ، والنفي معناه الطرد والإبعاد ، والطرد لا يتأتى إلا لثابت مستقر ، والإبعاد لا يتأتى إلا لمتمكن . إذن ، فقبل أن ينفى لا بد