محمد متولي الشعراوي

3082

تفسير الشعراوى

ورأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم ونفر منهم ولم يأنس إليهم وأوجس منهم خيفة . ويقول الحق عن هذا الموقف : فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ( 28 ) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ ( 29 ) ( سورة الذاريات ) وقال الحق أيضا في هذا الموقف : وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( 71 ) ( سورة هود ) وهنا قالت امرأة سيدنا إبراهيم : يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( من الآية 72 سورة هود ) أي أن الأسباب لا تعطى ، وردّت إلى المسبّب . ( أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) ؟ كان لك أن تتعجبى من الأسباب لأنها تعطلت ، أما حين تصل الأسباب إلى اللّه ، فلا عجب . وقال سيدنا زكريا عليه السّلام مثل قولها ؛ فحين رأى السيدة مريم وهو الذي كفلها ، وكان يجئ لها بمطلوبات مقومات حياتها ، وفوجىء بأن عندها رزقا من طعام وفاكهة . فسألها : يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا ( من الآية 37 سورة آل عمران ) كيف يقول لها ذلك ؟ لا بد أنه رأى شيئا عندها لم يأت هو به ، وهنا ردّت عجبه لتنبهه بالحقيقة الخالدة : هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( من الآية 37 سورة آل عمران )