محمد متولي الشعراوي
3074
تفسير الشعراوى
قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ ( من الآية 183 سورة آل عمران ) « وَبِالَّذِي قُلْتُمْ » ما هو ؟ إنه القربان الذي تأكله النار . إذن كان القربان معروفا والاحتكام إلى قربان وتأكله النار علامة التقبّل من السماء ويكون صاحبه هو المقرّب ، والقربان في مسألة هابيل وقابيل لكي يعرف كل منهما من يتزوج الحلوة ومن يتزوج الأخرى ، وتقبل اللّه قربان هابيل . لكن أرضى المهزوم ؟ لا ، بل حسده ، وهذا أول تأب على مرادات الحق في تكليفه . « فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ » . وقالت لنا القصص : إن هابيل كان صاحب ضرع أي ماشية وبذلك يكون عنده زبد ولبن وجبن ، وحيوانات للحم ، والثاني صاحب زرع ، وقالوا : إن قابيل قدّم شرار زرعه ، وهابيل قدّم خيار ماشيته . « فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ » . « قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ » وسبحانه قال : « أحدهما » ولم يقل قابيل أو هابيل ، « إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ » . فقوله : « قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ » من الذي قال ؟ الذي قال هو من لم يتقبل قربانه ؛ لأنه لم يحقق مراده وغرضه . « قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » . وهل هذا الرّد مناسب لقوله : « لأقتلنك » ؟ نعم ؛ لأن « لأقتلنك » بسبب أن قربانك قبل وقرباني لم يقبل . قال : فما دخلى أنا بهذه العملية ؟ الدخل في العملية للقابل للقربان ، فأنا ليس لي دخل فيها ، وربّنا لم يتقبله لأن اللّه لا يتقبل إلا من المتقين . وهو يعلم أنك لست بمتق ؛ فلن يتقبل منك لأنك تأبيت عن حكاية الزواج بابنة البطن المخالف ، وهذا أول تمرّد على منهج اللّه وعلى أمره لذلك قال هابيل : لا تلمني فأنا لا دخل لي في القربان المتقبل ؛ لأن هذا من عند اللّه . واللّه لم يظلمك ؛ لأن ربنا يتقبل من المتقين . وأنت لست بمتق ؛ لأنك لم ترض بالحكم الأول في أن تبتعد البطون « إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » . لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 28 ) ( سورة المائدة ) وكلمة « البسط » ضد « القبض » ، وهناك : « بسط له » ، و « بسط إليه » .