محمد متولي الشعراوي

3075

تفسير الشعراوى

وتجد « بسط له » كأن البسط لصالح المبسوط له . وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ ( من الآية 27 سورة الشورى ) ولم يقل : « إلى عباده » بل قال : « لِعِبادِهِ » ، إذن فالبسط لصالح المبسوط له ولذلك لا يكون بإلى إلّا في الشر ، وشرحنا من قبل هذه المسألة في قوله الحق : إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ( من الآية 11 سورة المائدة ) إذن فالذي يبسط لك يعطيك نفعا والذي يبسط إليك يكون النفع له هو . « لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ » . وبيّنت « لِتَقْتُلَنِي » مدلول « إِلَيَّ » . والعلة لا عجز عن مقابلة قوّتك بقوة ، لا ، وإنما لأننى أخاف اللّه ، فليس في هذا تقصير في الدفاع عن نفسي لأننى أريد أن أحنّنك تحنينا يرجعك إلى صوابك . وساعة يأتي واحد يريد أن يقتل واحدا يقول له : واللّه لن أقاتلك لأننى أخاف ربنا . إذن فبيّن له أن خوفه من اللّه مسألة مستقرة في الذهن حتى ولو كانت ضد استبقاء الحياة ، وقد يعرفها في نفسه لأن أخاه كان يستطيع أن يقدّم دفاعا قويا ، لقد ردّ الأمر إلى الحقّ الأعلى . فلا تقل كان هابيل سلبيّا لا . إنه صعّد الأمر إلى الأقوى . ويقول الحق : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 29 ] إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ ( 29 ) و « تَبُوءَ » أي ترجع من صفقة قتلى بأن تحمل إثم تلك الفعلة وتنال عقوبتها