محمد متولي الشعراوي

3073

تفسير الشعراوى

فهذا هو أول من توفّى وقتل ، لكن كيف تقولون : إنه لم يكن يعرف القتل حتى جاءه الشيطان وعلّمه كيف يقتل أخاه ؟ نقول : أنتم لم تنتبهوا . فالحق قال : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 28 ] لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 28 ) فقابيل - إذن - فاهم للقتل ، فلا تقل إنه تعلم القتل ، صحيح مسألة الدفن هذه جديدة ، والقصة جاءت لتثبت لنا كيف بدأ التكاثر ، ليجمع اللّه فيه بين الزوجين البعد الإضافى ؛ لأن البعد غير الإضافى غير ممكن في هذا الوقت فتكون هذه بالنسبة لهذا أجنبية ، وهذا بالنسبة لهذه أجنبي إلى أن يتوسع الأمر ، وبعد ذلك يعاد التشريع بأن الأخت من أي بطن محرّمة على أخيها تحريما أبديّا ، وبعد ذلك نتوسع في الأمر وننقله إلى المحرمات الأخريات من النسب والرضاع فلا بد أن لهذه القصة أصلا . هم قالوا نقرب قربانا . . لماذا ؟ « إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ » . لماذا يريدان أن يقرّبا قربانا ؟ قالوا : ان أخت قابيل التي كانت في بطن معه كانت حلوة وجميلة ، وأخت هابيل لم تكن جميلة ، فطبقا لقواعد التباعد في الزوجية كان على هابيل أن يأخذ أخت قابيل ، وقابيل يأخذ أخت هابيل ، فحسد قابيل أخاه وقال : كيف يأخذ الحلوة ، أنا أولى بأختى هذه . وكان سيدنا آدم ما زال قريب العهد بالوحي ، فقال : قربوا قربانا وانظروا . لأنه يعلم جيدا أن القربان سيكون في صف التباعد . « إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ » . وبعض المفسرين يقول : واللّه نحن لم نعرف طريقة التقبّل هذه . نقول له : فلنبحث عن « قربان » في القرآن . ننظر ما هو القربان ؟ قد وردت هذه الكلمة في القرآن في أكثر من موضع . قال : الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ ( من الآية 183 سورة آل عمران ) والحق يقول لهم ردّا عليهم :