محمد متولي الشعراوي
3072
تفسير الشعراوى
كيف اهتدى هذا الشاعر لهذه ؟ ! وبعد ذلك يقول : تجاوزت بنت العّم وهي حبيبة إلىّ * مخافة أن يضوى على سليلها أي هو يحبها ، لكنه تجاوزها ، حتى لا يضوى سليلها . ولذلك يقول الشاعر في هذه القضية : أنصح من كان بعيد الهم * تزويج أولاد بنات العم فليس ينجو من ضوى وسقم الشاعر العربي الذي ليس في أمة مثقفة ولا تعرف التهجين ولا تعرف هذه الأشياء ، انتبه إلى هذه المسألة ، كيف ؟ إما أن يكون قد اهتدى إليها في واقع الكون فوجد أن زواج القريبات ينشئ نسلا ضعيفا ، وإما أن يكون ذلك من رواسب الديانات السابقة القديمة والعظات الأولى التي ظل الإنسان محتفظا بها ، فإذا أراد اللّه أن يبدأ تكاثر فلا بد أن يتزوج أخ بأخته ، ولكن سبحانه يريد أن نتباعد ، نعم أخ وأخت لكن نتباعد فنأخذ البطن المختلف ، ولذلك حينما جاءوا لينسبوا قصة ابني آدم قابيل وهابيل ، صحيح اختلفوا . مثلا : « سفر التكوين » تكلم ، ونحن نأخذ من « سفر التكوين » لأن التغيير فيه لا يهمهم . فقد كان التغيير في المسائل التي تهمهم ، كمسألة نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، إنما المسائل الأخرى لا تهم ، ومع ذلك ففيها أيضا الكثير . إنهم يقولون : إن هابيل هو أول قتيل في الإنسانية وقتله « قابيل » وبعض القصص تقول : لم يكن يعرف كيف يميته أو يقتله ، فالشيطان مثّل له بأنه جاء بطير ووضع رأسه على حجر ثم أخذ حجرا آخر فضرب به رأسه حتى قتله ، فعلّمه كيف يقتل ، مثلما سيأتي الغراب ويعلّمه كيف يدفن ، أما مسألة كيف يقتل هذه لم تأت عندنا ، إنما كيف يدفن فقد جاءت عندنا . فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ ( من الآية 31 سورة المائدة )