محمد متولي الشعراوي

3059

تفسير الشعراوى

إلى المستشفى ، ونجد جبارا آخر يصاب بقليل من المغص ، فيجرى وهو ممسك ببطنه فيضحك عليه الأطفال . ويقولون له ما معناه : العب بعيدا فلست جبارا ولا فتوة ولا أي شئ . والجبار إن أراد أن يكون كذلك فعليه أن يكون صاحب رصيد مستمر ، فلا تراه يوما غير جبار . ولا يكون التجبر صفة ذاتية إلا للّه سبحانه وتعالى . ويقول الحق : « وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها » وساعة نسمع « لن » تسبق الفعل فلنعرف أنها للنفي . والنفي قد يأخذ زمنا طويلا ، وقد يأخذ زمنا تأبيديا . والفرق بين الدخول فقط والدخول التأبيدى ، أن الدخول الأول له زمن ينهيه ، والدخول الثاني لا زمن له لينهيه كدخول المؤمنين الجنة . وإذا عين الدخول بغاية كقولهم : « وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها » أي أن النفي التأبيدى مرتبط بغاية وهي خروج القوم الجبارين . والتأبيد هنا إضافى لأنهم قالوا : إنهم لن يدخلوا الأرض في مدة وجود الجبارين . « فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ » ونقول : وهل الأمم التي تخطو إلى الشر وتمارسه يمتنع فيها وجود عناصر الخير ؟ . لا ؛ لأن الحق يبقى بعضا من عناصر الخير حتى لا ينطمس الخير ، وهذا ما يوضحه الحق في بني إسرائيل عندما قالوا لموسى هذا القول ، فقد خالفهم رجلان منهم : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 23 ] قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 23 ) وهما رجلان يخافان النكوص عن أمر اللّه ، بينما بنو إسرائيل - كمجموع - لم يفهوا عن اللّه