محمد متولي الشعراوي
3060
تفسير الشعراوى
حق الفهم ؛ لأنهم لو نفذوا أمر اللّه لهم بالدخول إلى الأرض المقدسة ولم ينكصوا لمكنهم اللّه من ذلك . لكن لم يفهم عن اللّه فيها إلا رجلان . وهما كالب ، ويوشع بن نون ، أحدهما من سبط يهوذا والآخر من سبط افرايم ، وهما ابنا يوسف عليه السّلام ، فقد قالا : ما دام اللّه قد كتب لكم الدخول ، فهو لا يطلب منا إلا قليلا من الجهاد . فحين يأمر اللّه الإنسان بعمل من الأعمال ، فيكفيه أن يتوجه إلى العمل اتجاها والمعونة من اللّه . وسبحانه يقول للعبد : ( أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني . فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ، ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرّب إلىّ بشبر تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلىّ ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشى أتيته هرولة ) « 1 » . فإذا كان الشأن في المشي أن يتعب الذاهب والسائر ، فاللّه لا يريد أن يرهق بالمشي من يقصده ويطلبه ؛ لذلك يهرول فضله ورحمته - سبحانه - إلى العبد . فالرغبة الأولى أن يكون العمل لك أنت أيها العبد . ومن عظائم فضل اللّه أنه فعل ونسب إليك . وسبحانه يسعد بالعبد الساعي إليه . وأضرب هذا المثل - وللّه المثل الأعلى - لنفترض أنك أردت أن تمسك سيفا ، لماذا لا تحلل المسألة ؟ . السيف الذي تمسكه ، صنعته من الحديد ، والحديد استخرجته من الأرض . والحق قال : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ( من الآية 25 سورة الحديد ) إن الحق هو الذي أنزل الحديد ، وهو الذي علمنا كيف نصقل الحديد ونشكله بالنار : وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ ( من الآية 80 سورة الأنبياء )
--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم ( متفق عليه ) .