محمد متولي الشعراوي

3056

تفسير الشعراوى

إذن فالحق هنا لم يأت بذكر المسجد في أول مرة . فكيف يكون دخولنا المسجد إذن ؟ . لقد دخلنا المسجد الأقصى أول مرة في الامتداد الإسلامي في عهد عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه . والمسجد الأقصى أيام عمر بن الخطاب لم يكن في نطاق بني إسرائيل ، ولكن كان في نطاق الدولة الرومانية ، فدخولنا المسجد أول مرة لم يكن نكاية فيهم . ولكن الحق جاء بالمرة الثانية هنا والمسجد في نطاق سيطرة بني إسرائيل : وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ ( من الآية 7 سورة الإسراء ) سنكون نحن إذن عبادا للّه ذوى البأس الشديد الذين سندخل المسجد الأقصى كما دخلناه أول مرة ، وجاء الحق سبحانه بالمسجد هنا ؛ لأن دخول المسجد أول مرة لم يكن إذلالا لليهود ، فقد كانت السلطة السياسية في ذلك الزمن تتبع - كما قلنا - الدولة الرومانية . ويضيف الحق من بعد ذلك : وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( من الآية 7 سورة الإسراء ) وحتى نتبر ما يعلونه - أي نجعله خرابا - لا بد أن تمر مدة ليعلوا في البنيان . وعلينا أن نعد أنفسنا لنكون عبادا للّه لنعيش وعد الآخرة وقد جعلها اللّه وعدا تشريعيا ، فإذا عدنا عبادا للّه فسندخل المسجد ونتبر ما علوا تتبيرا ، والحق سبحانه وتعالى في آيات سورة المائدة التي نحن بصدد خواطرنا عنها يأتي بلقطة عن بلاغة لسيدنا موسى بعد خروجه مع قومه من مصر ، فقال : يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 21 ) ( سورة المائدة ) وقلنا إن الكتابة هنا تشريعية وليست كونية ، فلو كان الأمر كونيا لدخلوا الأرض