محمد متولي الشعراوي

3041

تفسير الشعراوى

الواحد منا ذلك إلا وقد بدرت من الابن بوادر لا تتناسب مع مقدمات النعم ومقدمات الفضل عليه . فكأن قوم موسى قد أرهقوه وتحمل منهم الكثير ؛ لدرجة أنه قال لهم على سبيل الزجر ما قد يجعلهم يفيقون وينتبهون ويفطنون إلى ذكر نعمة اللّه عليهم ، ومعنى ذكر النعمة هو الاستماع إلى منهج اللّه وتنفيذ أوامر الحق واجتناب النواهي . « وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ » وعرفنا أن « النَّعْمَةِ » يقصد بها الجنس والمراد بها النعم كلها ، أو كأن كل نعمة على انفرادها خليقة وجديرة أن تذكر وتشكر ، والدليل على أن النعمة يراد بها كل النعم أن اللّه قال : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ( من الآية 34 سورة إبراهيم ) وما دام عدّ النعمة لا نستطيع معه أن نعرف إحصاءها ؛ فهي نعم متعددة . إذن فالمراد بالنعمة كل النعم لأنها اسم جنس . « وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ » وذكر النعمة يؤدى إلى شكر المنعم ويؤدى أيضا إلى الاستحياء من أن نعصى من أنعم ، ويجعلنا نستحي أن نأخذ نعمته لتكون معينا لنا على معصيته . « اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ » وهي نعم كثيرة تمتعوا بها ، ألم يفلق الحق لهم البحر : اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ ( من الآية 63 سورة الشعراء ) وبعد أن ضرب الماء بالعصا : فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( من الآية 63 سورة الشعراء ) فقد صار الماء السائل جبالا . وضرب لهم الحجر ؛ بأمر اللّه فانفجرت منه المياه : اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً ( من الآية 60 سورة البقرة )