محمد متولي الشعراوي

3028

تفسير الشعراوى

أي لا تقل إنّه طبع المؤمن على أن يكون ذليلا ولا طبعه ليكون عزيزا ، بل طبعه ليكيّف نفسه التكييف الذي يتطلبه المقام ، فيكون مرة ذليلا للمؤمن وعزيزا على الكافر . وقال الإسلام لنا : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ( من الآية 143 سورة البقرة ) أي لا بد أن تعرف الطرفين أولا ، ثم تحدد ، لأن الوسط لا يعرف إلا بتحديد الطرفين ؛ فاليهودية بالغت في المادية ، والنصرانية بالغت في الروحانية والرهبانية : وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ( من الآية 27 سورة الحديد ) وعندما سئل سيدنا عيسى عن مسألة ميراث قال : « أنا لم أبعث مورثا » ؛ لأنه جاء ليجدد الشحنة للطاقة الدينية ، وبرغم الخلاف العميق بين اليهودية والنصرانية جاء أهل الفكر عندهم ليضعوا العهد القديم والعهد الجديد في كتاب واحد ، ومع ذلك فقد جاء من اعتبر الإسلام خصما عنيفا عليهم على رغم . أن الإسلام ليس خصما إنما جاء ليمنح الناس حرية الاختيار ، وعندما ننظر إلى المنهج المادي والمنهج الروحاني نجد أن اليهود أسرفوا في المادية وقالوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ( من الآية 55 سورة البقرة ) لقد أسرفوا في المادية لدرجة أن المسألة المتعلقة بقوتهم حينما كانوا في التيه وأنزل ربنا عليهم المن والسلوى ، و « المن » كما نعرف طعام مثل كرات بيضاء ينزل من السماء على شجر أو حجر ينعقد ويجف جفاف الصمغ وهو حلو يؤكل وطعمه يقرب من عسل النحل ، وجاء لهم الحق بالسلوى وهو طائر يشبه الدجاج وهو السّمانى فقالوا : لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ ( من الآية 61 سورة البقرة ) إننا نريد مما تخرجه الأرض من بقلها ، والذي دعاهم إلى غلوهم في الأمر الماذى أنهم قالوا : قد لا يأتي المن ، وقد لا نستطيع صيد الطير ، نحن نريد أن نضمن