محمد متولي الشعراوي
3018
تفسير الشعراوى
مؤمنا أو غير ذلك ، ويضرب سبحانه لنا مثل النور . مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ( من الآية 35 سورة النور ) والمشكاة هي الطاقة التي توجد في الجدار وهي غير النافذة ، إنّها كوة في الجدار يوضع فيها المصباح الزيتى أو « الكيروسينى » وتوجد في المباني البدائية قبل أن يخترع الإنسان المصابيح الكهربية والثريات . ولا تتجاوز مساحة الكوة ثلاثين سنتيمترا ، وطولها أربعون سنتيمترا ولا يزيد عمقها على خمسة عشر سنتيمترا ؛ أما الحجرة فمساحتها تزيد أحيانا على ثلاثة أمتار في الطول والعرض والارتفاع . ويتحدث الحق عن الكوة فقط ولا يتحدث عن الحجرة . وأي مصباح في الكوة قادر على إنارة الحجرة . ولننتبه إلى أن هذا المصباح غير عادى ، فهو مصباح في زجاجة . ونعرف أن المصباح الذي في زجاجة هو من الارتقاءات الفكرية للبشر . فالمصابيح قديما كانت بدون زجاجة وكان يخرج منها ألسنة من السّناج « الهباب » الذي يسوّد ما حولها ، فالسّناج أثر دخان السراج في الحائط وغيره . وقد ينطفئ المصباح لأن الهواء يهب من كل ناحية ، ثم وضع الإنسان حول شعلة المصباح زجاجة تحمى النار وتركز النور وتعكس الأشعة ويأخذ المصباح من الهواء من خلال الزجاجة على قدر احتياج الاشتعال . كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ( من الآية 35 سورة النور ) أي أن النور من هذا المصباح أشد قوة ؛ لأن الزجاجة تعكس أشعة المصباح وتنشر الضوء في كل المكان . والزجاجة التي يوجد فيها هذا المصباح ليست عادية : الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ( من الآية 35 سورة النور ) والكوكب نفسه مضىء ، وتكون الزجاجة كأنها هذا الكوكب الدري في ضيائه ولمعانه . والمصباح يوقد من ماذا ؟ .