محمد متولي الشعراوي

3006

تفسير الشعراوى

وساعة يقول الحق : « ميثاقا » فالميثاق يتطلب الوفاء . فهل وفوا بهذا الميثاق ؟ . لا ، لقد نقضوا المواثيق فلعنهم اللّه . واللعن هو الطرد والإبعاد ، والحق في ذلك يقول : « فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ » أي بسبب نقضهم الميثاق لعنهم اللّه . لقد أثار وجود « ما » هنا بعض التفسيرات ، فهناك من العلماء من قال : إنها زائدة ، وهناك آخرون قالوا : إنها « صلة » . ولكن الزيادة تكون عند البشر لا عند اللّه . ولا يمكن أن يكون بالقرآن شئ زائد ؛ لأن كل كلمة في القرآن جاءت لمقتضى حال يحتم أن تكون في هذا الموضع . فها هو ذا الحق يخبرنا بما وصى به لقمان ابنه : وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( من الآية 17 سورة لقمان ) وفي آية أخرى يقول سبحانه : وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( 43 ) ( سورة الشورى ) في الآية الأولى لم يورد « اللام » لتسبق « من » ، وفي الآية الثانية أورد « اللام » لتسبق « من » ، وليس ذلك من قبيل التفنن في العبارات ، فقوله : « وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » دعوة للصبر على مصيبة ليس للإنسان غريم فيها ، كالمرض ، أو موت أحد الأقارب ، وهذه الدعوة للصبر تأتى هنا كعزاء وتسلية ، أما قوله الحق : « وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » فالدعوة للصبر هنا مع الغفران تقتضى وجود غريم يسبب للإنسان كارثة .