محمد متولي الشعراوي

3005

تفسير الشعراوى

وسواء معناها وسط ، ومتساوون . والمعاني ملتقية ؛ لأنه عندما يكون هناك وسط فمعنى ذلك أن هناك طرفين . وما دام الشئ في الوسط فالطرفان متساويان ، وعندما نقول : وسط ، فهذا يقتضى أن نجعل المسافة بينه وبين كل طرف متساوية . ولذلك يجب أن ننتبه إلى أن كثيرا من الألفاظ تستعمل في شئ وفي شئ آخر ، وهذا ما يسمى بالمشترك اللفظي . . أي اللفظ واحد والمعنى متعدد ، مثال ذلك قوله الحق : فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ( من الآية 144 سورة البقرة ) والشطر هو الجهة . والشطر هو النصف . النصف هو الجهة بمعنى أن توجه إنسان ما إلى الكعبة يقتضى أن يكون الإنسان واقفا في نقطة هي مركز بالنسبة لدائرة الأفق . وهذه النقطة بالنسبة لمحيط الأفق تقطع كل قطر من أقطارها في المنتصف تماما . إذن . فعندما يقول : الجهة ، نقول : صدقت ، وعندما يقول النصف . نقول : صدقت . « فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ » والقرآن قد نزل على أمة تعيش في البادية وطرقها بين الجبال ، وقد يكون الطريق معبّدا من ناحية ، وقد يكون الطريق بين هاويتين . وقد يكون الطريق بين جبلين ، ومن يأخذ بالأحوط فهو يمشى في الوسط . ولذلك قال الإمام على - كرم اللّه وجهه - : اليمين والشمال مضلة وخير الأمور الوسط ؛ لأن الإنسان قد يتجه يمينا فيقع . أو يتجه شمالا فيقع ؛ أو تقع عليه صخرة . ونجد الوالد ينصح ابنه فيقول له : امش ولا تلتفت يمينا أو يسارا واتجه إلى مقصدك . ونجد الحق يصف الطريق الذي يمشى عليه المؤمن يوم القيامة : فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ ( 55 ) ( سورة الصافات ) وسواء الجحيم هو نقطة المنتصف في النار ؛ أي أنه لا يستطيع الذهاب يمينا أو شمالا . ويقول الحق من بعد ذلك : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 13 ] فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 13 )