محمد متولي الشعراوي
2996
تفسير الشعراوى
آيات اللّه فأنت تعرض عنهم . واللسان يتكلم ، لذلك لا تقل به إلا الكلمة الطيبة ؛ فلكل جارحة عمل ، وعمل جارحة القلب هو اليقين والتوكل ، ولنتذكر أن السعي للقدم ، والعمل لليد والتوكل للقلب ، فلا تنقل عمل القلب إلى القدم أو اليد ؛ لأن التوكل الحقيقي أن تعمل الجوارح وتتوكل القلوب ، وكم من عامل بلا توكل فتكون نتيجة عمله إحباطا . إننا نجد الزارع الذي لا يتوكل على اللّه ينمو زرعه بشكل جيد ومتميز ثم تهب عليه عاصفة أو يتغير الجو فيصيبه الهلاك وتكون النتيجة الإحباط . واحذر إهمال الأسباب ؛ أو أن تفتنك الأسباب ؛ لأنك إن أهملت الأسباب فأنت غير متوكل بل متواكل . تنقل عمل القلب إلى الجوارح . وإذا قال لك واحد : أنا لا أعمل بل أتوكل على اللّه ، قل له : هيا نر كيف يكون التوكل . وأحضر له طبق طعام يحبه . وعندما يمد يده إلى الطعام ، قل له : اترك الطعام يقفز من الطبق إلى فمك . ويجعل الحق سبحانه وتعالى من قصص الرسل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تثبيتا للإيمان وتربية للأسوة وإنماء لها ، حتى لا يضيق صدر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم بما يفعله اليهود أو المشركون ، فإن كان قد حدث معك - يا محمد - شئ من هذا الإنكار والإيلام ، فقد حدث الكثير من تلك الأحداث مع الرسل من قبلك ، فيقول سبحانه : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 12 ] وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ( 12 )