محمد متولي الشعراوي
2997
تفسير الشعراوى
يذكّر الحق هنا رسوله بالميثاق الذي أخذه من بني إسرائيل . وقد يكون المقصود هو ميثاق الذر أو يكون المراد بالميثاق ما جاء في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ ( سورة آل عمران ) أو أن يكون المراد بالميثاق هو ما بينه بقوله سبحانه : خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ ( من الآية 63 سورة البقرة ) ويقول سبحانه : « وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً » ولنر « التكتيك » الديني الذي أراده الحق ، فهو لا يجمع أجناس الخلق المختلفة على واحد من نوع منها ؛ لأن ذلك قد يعرض الدعوة لعصبية ؛ فاختار سبحانه اثنى عشر نقيبا على عدد الأسباط حتى لا يقولن سبط : كيف لا يكون لي نقيب ؟ . وحسم اللّه الأمر ، ولم يجعله محلا للنزاع ؛ فجعل لكل سبط نقيبا منهم . والنقيب هو الذي يدير حركتهم العقدية والدينية . وساعة نسمع كلمة « نقيب » نعرف أنها من مادة « النون والقاف والباء » ، « والنقب » هو إحداث فجوة لها عمق في أي جسم صلب . إن اختيار الحق لكلمة نقيب ، يدل على أن النقيب الصادق ينبغي أن يكون صاحب عينين في منتهى اليقظة حتى يختار لكل فرد المهمة التي تناسبه ويركز على كل فرد بما يجعله يؤدى عمله بما ينفع الحركة الكاملة . وبذلك يكون كل فرد في السبط له عمله ومكانه المناسب . ولا يتأتى ذلك إلا بالتنقيب ، أي معرفة حالة كل واحد وميوله فيضعه في المكان المناسب . إذن فالنقيب هو المنقب الذي لا يكتفى بظواهر الأمور بل ينقبها ليعرف ظروف وأسباب كل واحد . واختار الحق من كل سبط نقيبا ، ولم يجعل لسبط نقيبا من سبط