محمد متولي الشعراوي
2995
تفسير الشعراوى
نظر تحت قدميه لأبصرنا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما ظنك يا أبا بكر باثنين اللّه ثالثهما » « 1 » . وفي ذلك رد كامل ؛ لأن الاثنين في معية اللّه ، وما دام المؤمن في معية من لا تدركه الأبصار فلن تدركه الأبصار ، كيف ؟ . نحن لا نعرف كل أسرار اللّه ولكنه القادر الأعلى . وفي حياة البشر نجد الطفل الصغير قد يخرج بمفرده فيصيبه غيره من الأطفال بالضرر ؛ ولكن إذا خرج الطفل مع عائله ، مع أبيه مثلا أو مع أخيه الأكبر ، فالأطفال لا يقتربون منه ؛ فما بالنا ونحن جميعا عيال اللّه ؛ وماذا يحدث عندما نتشبث بمعية اللّه ؟ . إذن فتقوى اللّه هي التي تجعل المؤمن في معية ربه طوال الوقت . ومن يرد المؤمن بسوء فإن جنود اللّه تحمى المؤمن . ويذيل الحق الآية : « وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » . وإياكم أن تقولوا : إننا بلا عدد أو عدّة . إنك مسؤول أن تعد ما تقدر عليه وتستطيعه وأترك الباقي للّه : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ ( من الآية 60 سورة الأنفال ) ويقول التاريخ الإيمانى لنا إنه كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن اللّه . وقد يقول قائل : هذه المسألة مادية تحتاج إلى عدد وعدد . ونرد : إن الحق قد طالب بأن نعد ما نستطيعه لا فوق ما نستطيعه . وهو سبحانه عنده من الجند اللطيف الخفىّ الدقيق الذي لا يرى : سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ( من الآية 12 سورة الأنفال ) وما دام اللّه قد ألقى الرعب في قلوب الأعداء فالمسألة تنتهى ولا تفلح عدد أو عدد . ويكون التوكل على اللّه بعد أن يعد الإنسان ما يستطيعه وهو الاستكمال الفعّال للنصر ، ولنعلم أن التوكل غير التواكل . إن المتوكل على اللّه يقتضى أن يعلم الإنسان أن لكل جارحة في الإنسان مهمة إيمانية ، أن تطبق ما شرع اللّه ؛ فالأذن تسمع ، فإن سمعت أمرا من الحق فأنت تنفذه ، وإن سمعت الذين يلحدون في
--> ( 1 ) متفق عليه .