محمد متولي الشعراوي

2975

تفسير الشعراوى

النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ( من الآية 6 سورة الأحزاب ) لذلك كان لا بد للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقدر زيد بن حارثة ؛ فأعتقه ودعاه « زيد بن محمد » تكريما له ، على عادة العرب في تلك الأيام . لكن اللّه يريد أن يلغى مسألة التبنّى : وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ( من الآية 4 سورة الأحزاب ) وأجرى اللّه الأحداث ليصحح مسألة التبني لكل العرب ، وكان بداية تطبيق ذلك على سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وينزل القول الحق : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ( من الآية 5 سورة الأحزاب ) لم ينف اللّه القسط عن محمد ، ولكن الأقسط يأتي من عند اللّه . ويطيب اللّه خاطر زيد بعد أن عاد إليه اسمه الفعلي منسوبا لأبيه لا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ويكافىء اللّه زيدا بأن يجعل اسمه هو الاسم الوحيد في الإسلام الذي يذكر في القرآن ويتعبد المؤمنون بتلاوته إلى أن تقوم الساعة : فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً ( من الآية 37 سورة الأحزاب ) لقد صار اسمه في القرآن يتلوه المسلمون إلى قيام الساعة . وفي ذلك كل السلوى . إذن ف « أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ » جاءت في محلها ، وإذا كان الحق سبحانه وتعالى قد طلب منا أن يكون قيامنا مبالغا فيه ؛ أي ألا نترك فرصة لعمل الخير وأن نبالغ في الدقة في أداء العمل ، وأن نعدل في المجتمع بأن نكون شهداء بالقسط . وبذلك يأخذ كل إنسان حقه فلا يقدر قوى أن يظلم ضعيفا ؛ لأن الضعيف سيجد أناسا يشهدون معه بالحق . وإياكم أن تدخلوا الهوى في مقاييس العدل . وهب أن المسألة تتعلق بعدوكم أو بخصومكم فالعدل هنا أكثر أهمية وأكثر وجوبا .