محمد متولي الشعراوي

2949

تفسير الشعراوى

سبحانه يأمرنا بوضوح محدد : إذا أردتم القيام إلى الصلاة فلا بد لكم من تنفيذ عملية الوضوء . وتتعرض الآية إلى الأركان الأساسية في الوضوء . وقد يلتبس الأمر على بعض الناس ولا يستطيع أن يميز بين سنن الوضوء وأركان الوضوء ؛ لأن السنن تقتضى أن يغسل الإنسان يديه ثم يتمضمض ، ثم يستنشق الماء وهكذا . هذه هي السنن التي تمتزج بالأركان الأساسية للوضوء . ويبدأ الحق أركان الوضوء الأساسية بقوله : « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » والغسل يتطلب إسالة الماء على العضو وأن يقطر منه الماء بعد ذلك . والمسح هو اللمس بالماء ليصيب العضو ولا يتقطر منه الماء ؛ إنه مجرد بلولة بالماء . والحق سبحانه وتعالى حينما تكلم في هذه الآية عن الوضوء ، تكلم عن أشياء تغسل وعن شئ يمسح . فالأمر بالغسل يشمل الوجه واليدين إلى المرافق والرجلين إلى الكعبين . والأمر بالمسح يشمل بعض الرأس . والغسل قد يكفى مرة أو اثنتين أو ثلاثا ليتأكد الإنسان تماما من الغسل ، ولكن إذا كانت المياه قليلة فيكفي أن يغسل الأجزاء المطلوبة مرة وأن يتأكد أنه قد غسل المساحات المطلوبة . إن الزيادة على المرة الواحدة إلى ثلاث مرات أمر مسنون لا واجب وغسل الوجه معروف تماما للجميع ، فالوجه هو ما به المواجهة . والمواجهة تكون من منبت الشعر إلى الذقن ، وتحت منتهى لحييه وهما العظمان اللذان تنبت عليهما الأسنان السفلى ، هذا في الطول ، وفي العرض يشمل الوجه ما بين شحمتي الأذنين . ولا أحد يختلف في