محمد متولي الشعراوي
2950
تفسير الشعراوى
تحديد الوجه ، ولذلك أطلق الحق الوجه ولم يعينه بغاية ، فلم يقل : اغسل وجهك من كذا إلى كذا ؛ ولكنه أمر يغسل الوجه ، فلا اختلاف في مدلول الوجه لدى الجميع . والكل متفق عليه ، هذا إذا ما بدأنا بالفروض الأساسية . لكن إذا ما بدأنا بالسنن فنحن نغسل الكفين إلى الرسغين أولا ثم نتمضمض ونستنشق . وبعض العارفين باللّه يقول عن هذه المقدمات التي هي من السنن : إنها لم تأت اعتباطا ؛ لأن تعريف الماء هو : السائل الذي لا لون له ولا طعم ولا رائحة ، وإن تغير أي وصف من هذه الأوصاف يكون السائل قد خرج عن المائية . فساعة تأخذ الماء بيديك ستطمئن على لون الماء ، وتعرف أنه لا لون له ، وعندما تتمضمض فأنت تطمئن إلى أنه لا طعم له ؛ وعندما تستنشق فأنت تطمئن على أن الماء لا رائحة له ، وبذلك تطمئن إلى أن الماء الذي تستعمله في الوضوء يكون قد استوفى الأوصاف قبل أن تبدأ في عمل المطلوب من أركان الوضوء التي يطلبها اللّه ، والسنة تقدمت هنا على الأركان لحكمة هي أن توفر للإنسان الثقة في الماء الذي يتوضأ منه . وبعد ذلك يغسل الإنسان الوجه من منابت شعر الرأس وتحت منتهى لحييه وذلك طولا وما بين شحمتي الأذنين عرضا . وبعد غسل الوجه قال الحق : « وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » وميز الحق هنا الأيدي بتحديد المساحة المطلوب غسلها بأنها إلى المرافق ، أي أنه زاد غاية لم توجد في الوجه ، ولكن جاء الأمر يغسل اليدين إلى المرافق ؛ لأن اليد تطلق في اللغة ويراد بها الكف ، مثال ذلك في حكم الحق على السارق والسارقة : فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ( من الآية 38 سورة المائدة ) وتطلق اليد أيضا ويراد بها الكف والساعد إلى المرفق . وتطلق اليد أيضا ويراد بها إلى الكتف . فلليد ثلاث إطلاقات . ولو أن الحق قد أمر بغسل اليد ولم يحدد الغسل ب « إِلَى الْمَرافِقِ » لغسل البعض كفيه فقط ، وغسل البعض يديه إلى المرافق ، ولغسل البعض يديه إلى الكتفين ؛ ولأن الحق يريد غسل اليد على وجه واحد محدد ؛ لذلك قال : « وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » . إذن فساعة يريد الحق شيئا محددا ، فهو يأتي بالأسلوب الذي يحدده تحديدا يقطع