محمد متولي الشعراوي

2948

تفسير الشعراوى

أحكام تحليل الأطعمة وتحريم بعضها ، وبعض من أحكام النكاح ، وذلك لنعرف أن مسؤوليات الإيمان كلها مترابطة ، فلا يصح أن نعزل عملا ونقول : هذا عمل تعبدي وذاك عمل غير تعبدي . والمؤلفون عندما يضعون الكتب في الفقه ويخصصون أقساما في هذه الكتب للعبادات وأقساما للمعاملات ، فهذا التقسيم تقسيم تصنيفى تأليفى ، لكن كل ما يطلبه الكون لينصلح فهو عبادة لخالق هذا الكون ، بدليل أنه قال : « فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ » وهذا أمر . ويتلوه أمر آخر : « فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ » . إن الإنسان لا ينفذ أمرا ويهمل أمرا آخر ، ولكن عليه بمقتضى الإيمان أن ينفذ الأمرين معا ، فإن تأخر الإنسان في أي من الأمرين فهو مذنب ؛ لذلك يخبرنا سبحانه - من بعد الحديث عن النعم التي أنعم بها علينا - بما أحل لنا من بهيمة الأنعام ، وبما قص علينا من الزواج من المحصنات ؛ ها هو ذا يدخلنا إلى رحابه بالاستعداد للصلاة لأنه واهب كل النعم . ويأمرنا بالاستعداد للصلاة وأن يعد كل واحد منا نفسه لها . وهذا الإعداد يؤهل المسلم ليلقى الحق فقال : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 6 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 6 )