محمد متولي الشعراوي
2929
تفسير الشعراوى
والاستبقاء نوعان : استبقاء حياة الذات للإنسان ، واستبقاء حياة نوع الإنسان ، واستبقاء حياة الذات تكون بالتنفس والشراب والطعام ، واستبقاء حياة النوع تكون بالإنكاح والتناسل . إذن يوجد بقاءان لاستمرار الخلافة : البقاء الأول : أن تبقى الحياة وذلك بمقوماتها ، والبقاء الثاني : أن يبقى نوع الحي وذلك بالتكاثر . وحتى تبقى الحياة ويتكاثر الإنسان لا بد من وجود أشياء وأجناس تخدم الإنسان وتعطيه الطاقة . وطمأننا سبحانه وتعالى على الرزق حينما قال : قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) ( سورة فصلت ) وهو بذلك يخبرنا بأنه قدر في الأرض أقواتها ، وقدر هذه الأقوات للإنسان الخليفة في الأرض ، لتقيت الإنسان لهذه الحياة ، ويبقى الإنسان نوعه بالإنكاح . وحين يعد العبد النعم التي وفرها له الحق يجدها لا تحصى . ولم يحاول الإنسان على طول تاريخه أن يحسب ويحصى نعم اللّه في الأرض ؛ لأن الإقبال على الإحصاء يكون نتيجة المظنة بالقدرة على الإحاطة بالنعم . وقد عرف الإنسان بداية أنه لا يقدر على الإحاطة بنعم اللّه ؛ فلم يجرؤ أحد على أن يعدها . ولذلك قال الحق سبحانه : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها ( من الآية 34 سورة إبراهيم ) وقد استخدم « إن » وهي للأمر المشكوك فيه . إذن فهي نعم كثيرة لا نقدر على إحصائها . ونسأل : أيقول الحق لنا النعم المحللة أم الأشياء المحرمة ؟ وبما أن المحلل كثير لا نهاية له ، وبما أن المحرم محصور ؛ لذلك يورد لنا الأشياء المحرمة . وقد بين لنا الحق عشرة أشياء محرمة من النعم . ونلاحظ أن الحق سبحانه وتعالى