محمد متولي الشعراوي

2930

تفسير الشعراوى

حينما تكلم عن عدم قدرة الإنسان على إحصاء نعمه سبحانه وتعالى قال في آية : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 34 ) ( سورة إبراهيم ) وقال في آية أخرى : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 18 ) ( سورة النحل ) وظاهر كلام الناس يقول : إنها عبارات تقال وتتكرر ، ولكننا نقول : يجب أن ننتبه إلى أن النعمة تحتاج إلى من يعطيها وهو المنعم ، ومن تعطى له وهو المنعم عليه . إذن فنحن أمام ثلاثة عناصر : نعمة ، ومنعم ، ومنعم عليه . أما من جهة النعمة وأفرادها فلن يقدر البشر على إحصائها لأنها فوق الحصر . ومن جهة المنعم فهو غفور رحيم . ومن جهة المنعم عليه فهو ظلوم كفار . لماذا يأتي اللّه لنا بمثل هذه الحقائق ؟ إنه سبحانه لو عاملنا بكفرنا وجحودنا وظلمنا لمنع النعمة ، ولكن استدامة نعمة اللّه علينا فضل منه ورحمة لأنها تشملنا حتى ولو كنا ظالمين وكنا كفارا ؛ لذلك كان من اللازم أن يأتي بهاتين الآيتين ، فمن ناحية النعمة لن نقدر على حصرها . ومن ناحية المنعم فهو غفور رحيم . ومن ناحية المنعم عليه فهو ظلوم كفار . ولذلك فعندما يرتكب الإنسان ذنبا فإن أهل الإيمان يقولون له : لا تيأس ؛ فربك هو ، هو ، إنه غفور رحيم . ولذلك لا تستحى أيها العبد أن تطلب من ربك شيئا على الرغم من معصيتك ، فاللّه غفور رحيم . وعندما ننظر إلى مقومات الأشياء ، فإننا نعرف المقوم الأساسي . لكن هناك مقومات تخدم المقوم الأساسي . ومثال ذلك نحن نأخذ القمح وندرسه ، ونصنع من حبوب القمح دقيقا لنصنع منه خبزا . ويحتاج القمح إلى مقومات كثيرة حتى يخرج من الأرض - وهو مقوم أساسي - إن القمح يحتاج إلى رى منتظم وحرث وخلاف ذلك ، إذن فالذي خلقنا قدر لنا هذه الأشياء ، وما دام قد قدر لنا كل هذه الأشياء ، فعلينا أن نسمع تعاليمه . وهو قد أوضح : إياك أن تظن أن كل ما خلقت من خلق فأنا محلّه لك ؛ لأنى قد أخلق خلقا ليس من طبيعته أن