محمد متولي الشعراوي

2917

تفسير الشعراوى

المطرقة ما في تلك الحصوة من تعانق الجزيئات المتماسكة ، وقد تفعل ذلك وأنت لا تدرى أن فيها حياة . وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ( من الآية 44 سورة الإسراء ) والصالحون من عباد اللّه يعرفون ذلك ويديرون أعمالهم وتعاملهم مع ما سواهم من المخلوقات جميعا - حيوان أو جماد - على أنها مسبّحة لذلك لا يمتهنون الأشياء ولا يحتقرونها مهما دقت وحقرت وإنما يتلطفون معها حتى لو ذبحوا حيوانا فإنهم يرحمون ذلك الحيوان فلا يشحذون ولا يسنون السكين أمامه ولا يذبحون حيوانا أمام حيوان آخر فضلا على أنهم يطعمون ويسقون ما يريدون ذبحه لأنهم يعلمون أنه مسبح ولكنهم فعلوا فيه ما فعلوا لأن اللّه أباح لهم ذلك ليستديموا حياتهم بأكله فهم أهل تكليف من اللّه ، أما ما عداهم فهم أهل تسخير . « وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ » تشرح لنا أن الحق هو الذي حلل لنا أن نأكل من الذي له حس وحركة ، كالحيوان الذي يتطامن للإنسان فيذبحه ، ولا بد للإنسان أن يعرف الشكر لواهب النعمة ، ف « بسم اللّه اللّه أكبر » تؤكد أنك لم تذبحه إلا باسم من أحله لك . أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ ( 71 ) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ( 72 ) ( سورة يس ) إذن فالأكل من ضمن التذليل ، وعندما تذبح الحيوان لا بد أن تذكر من ذلل لك ذلك . ويحرم الحق أكل المنخنقة ، أي الحيوان الذي مات خنقا ؛ لأن قوام الحياة ثلاثة ؛ طعام ، شراب ، هواء ، وهذا من حكمة الخالق الذي خلق الصنعة ورتب الأمر حسب الأهم والمهم ، فالإنسان قد يصبر على الجوع إلى ثلاثين يوما ؛ لأن ربنا سبحانه وتعالى قدر لك - أيها الإنسان - ظروف الأغيار ، فجعل في جسمك مخزونا لزمن قد تجوع فيه ، وجعل للإنسان شهوة إلى الطعام ، وغالبا لا يأكل الإنسان ليسد الرمق فقط ، ولكن بشهوة في الأكل . إن ربنا يوضح لنا : أنا أحترم شهوتك للطعام ، ولتأخذ حركتك الضرورىّ لها