محمد متولي الشعراوي
2909
تفسير الشعراوى
عمل الخير إلى « الروتارى » أو غير ذلك من الجمعيات . فنسبة الخير من المسلم إلى جمعيات خارجة عن الإسلام حرام على المسلم ؛ لأنه تعاون ليس للّه ، والحق يقول : « وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ » هو يريد منا أن نبنى الخير وأن نمنع الهدم ، وعلى كل منا أن يعرف أنه لا يستطيع وحده أن يقيم كل أبنية الخير . وقد نسأل الفقير صاحب الثوب الواحد من أين أتى برغيف الخبز ، فيشير إلى بقال أعطاه هذا الرغيف . ونلتفت إلى أن اللّه قد سخر هذا البقال أن يأتي بالخبز ليشترى منه كل الناس ، ويتصدق ببعضه على الفقير . وهذا تيسير أراده اللّه . وعندما نذهب إلى المخبز ، نجد أن الدقيق جاء إلى المخبز من المطحن ، وفي المطحن نجد عشرات العمال والمهندسين يعملون من أجل طحن الدقيق الذاهب للمخبز ليعجنه واحد ، ويخبزه آخر ، ويبيعه ثالث . ويجب أن نلتفت هنا إلى قدرة اللّه الذي سخر بعضا من الممولين الذين فكروا في خير أنفسهم واشتروا هذه الآلات الضخمة للطحين وإنضاج الخبز ، وهي آلات لا يستطيع الفرد أن يشتريها بمفرده ، لارتفاع ثمنها وتأتى من الدول الأجنبية ، وتلك الدول فيها من المعامل والعلماء الذين يدرسون الحركة والطاقة من أجل تصميم هذه الأجهزة ، ليأكل الإنسان رغيفا واحدا . هذه هي مشيئة الحق من أجل أن تنتظم كل حركة الحياة ؛ فالرغيف يعرضه البقال ، وعمل فيه الخباز ومن قبله الطحان ، والعجان ومن استورد الآلة ؛ ومن صممها ، وشاركت فيه المدرسة التي علمت المهندس الذي صمم الآلة ؛ كل ذلك عمل فيه تعاون من أجل خدمة رغيف الخبز ، على الرغم من أن الإنسان منا لا يفكر في رغيف الخبز إلا ساعة أن يجوع . إذن فحركة الحياة كلها تم بناؤها على التعاون . لكن ماذا إن تعاون الناس على الإثم ؟ إنهم إن فعلوا ذلك يهدمون الخير ؛ لأن التعاون على الإثم إنما يبدأ من كل من يعين على أمر يخالف أمر اللّه ، وأوامر اللّه تنحصر في « افعل » و « لا تفعل » ، ما ليس فيه « افعل » و « لا تفعل » فهو مباح ، إن شئت فعلته وإن شئت لا تفعله .