محمد متولي الشعراوي
2908
تفسير الشعراوى
الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ » أي أنه يريد كونا عامرا لا كونا خربا . والشئ الصالح في ذاته يبقيه على صلاحه . إذن فعمارة الحياة تتطلب منا أن نتعاون على الخير لا على الإثم . والبر ، ما هو ؟ البر هو ما اطمأنت إليه نفسك ؛ والإثم ما حاك في صدرك وخشيت أن يطلع عليه أحد ، فساعة يأتي إليك أمر تريد أن تفعله وتخاف أن يراك غيرك وأنت ترتكبه فهذا هو الإثم ؛ لأنه لو لم يكن إثما لأحببت أن يراك الناس وأنت تفعل ذلك . إذن قوله الحق : « وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ » هو أمر لكل جماعة أن تتعاون على الخير ، وهذه مناسبة لأقول لكل جماعة : تعاونوا معا بشرط ألا تجعلوا لجمعياتكم نشاطا ينسب إلى غير دينكم . مثال ذلك الجمعيات المسماة ب « الروتارى » أو « الماسونية » ويقال : إن نشاطها خيرى . ونقول : كل جمعية خيرية على العين والرأس ولكن لماذا تكونونها وأنتم تقلدون فيها الغرب ؟ لماذا لا تصنعون الخير باسم دينكم فيعرف العالم أن هذا خير قادم من بلاد مسلمة . والخير كل الخير ألا نأخذ هذه الأسماء الأجنبية ونطلقها على جمعياتنا حتى لا يظنن ظان أن الخير يصنعه غيرنا . وإن كان للواحد منا طاقة على العمل الخيري ؛ فليعمل من خلال الدين الإسلامي . وليعلم كل إنسان أن الدين طلب منا أن تكون كل حياتنا للخير . وهذا ما يجب أن يستقر في الأذهان حتى لا يأخذ الظن الخاطىء كل من يصيبه خير من هذه الجمعيات بأن الخير قادم من غير دين الإسلام . إننا مكلفون بنسبة الخير الذي نقوم به إلى ديننا ؛ لأن ديننا أمرنا به وحثنا عليه ، وليعلم كل مسلم أنه ليس فقيرا إلى القيم حتى يتسولها من الخارج ، بل في دين الإسلام ما يغنينا جميعا عن كل هؤلاء . وإذا كنا نفعل الخير ونقدم الخدمة الاجتماعية للناس فلماذا نسميها هذا الاسم وننسبها إلى قوم آخرين ، ولنقرأ جميعا قول الحق سبحانه وتعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) ( سورة فصلت ) فعلى الإنسان منا أن يعمل الخير وهو يعلن أن الإسلام يأمره بذلك ، ولا ينسب