محمد متولي الشعراوي

2894

تفسير الشعراوى

وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ( من الآية 144 سورة الأنعام ) إنها ثمانية أزواج ؛ ثم ألحق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الظباء وحمر الوحش ، ولم يحرم إلا كل ذي ناب كالسباع وكل ذي مخلب من الطير ، ولو لم يقيد اللّه هذا التحليل لا نصرف بدون قيد ، ولأسأنا إلى أنفسنا بأكل الميتة والموقوذة والمتردية ، ولكن الحق أنقذنا من ذلك وحرم علينا تلك الأشياء الضارة . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » إذن فمن حق اللّه عليكم أيها المؤمنون أن توفوا بالعقود ؛ لأنه قدم لكم الكون بكل أجناسه وكل عناصره لخدمتكم . وأحلّ أقرب الأجناس إلى الإنسان لما فيه من حياة وحس وحركة ، فيقول : « غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ » ولو لم يضع الحق ذلك التشريع لأكل الإنسان - وهو محرم - بهيمة الأنعام ، وقد حرم سبحانه الصيد في أثناء الإحرام ، وكذلك في حمى الحرم . والحرم - كما نعلم - مركزه الكعبة ، وحول الكعبة المسجد . وتختلف مناطق الإحرام وتسمى الميقات المكاني ، فالميقات المكاني للحج والعمرة لمن كان خارج الحرم ( ذو الحليفة ) وذلك للمتوجه من المدينة وهي ( آبار على ) ، والجحفة وهي الآن ( رابغ ) للمتوجه من مصر والشام المغرب ، و ( يلملم ) للمتوجه من تهامة ، و ( قرن المنازل ) للمتوجه من نجد اليمن ونجد الحجاز ، و ( ذات عرق ) للمتوجه من المشرق والعراق وغيره . أما الميقات المكاني للحج لمن بمكة فهو مكة نفسها ، أما ميقات العمرة المكاني لمن بالحرم فهو الخروج لأدنى الحل وهي الجعرانة ثم التنعيم ( مسجد عائشة ) ثم الحديبية . والميقات الزماني للحج شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة ، أما ميقات العمرة الزماني فهو جميع السنة إلّا إذا كان محرما بحج أو بعمرة أخرى أو كان ذلك قبل النفر لا نشغاله بالرمي والمبيت فيمتنع الإحرام بها . والتنعيم والجعرانة والحديبية ، تلك هي حدود الحرم . والصيد في حدود الحرم حرام ، في كل زمان وعلى كل إنسان ، أما في غير الحرم ، فالصيد حرام لمن كان محرما فقط ، وغير المحرم من حقه الصيد .