محمد متولي الشعراوي
2875
تفسير الشعراوى
فلعله أن يزداد خيرا ، وإما مسيئا فلعله أن يستعتب ) « 1 » . والحق قد قال : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ( من الآية 58 سورة يونس ) وفطن الناس إلى ذلك فقالوا : « اللهم بالفضل لا بالعدل » ؛ لأن الفضل هو الذي يعطينا المنازل المتميزة ، وقد يضيعنا العدل . ويقول الحق مرة أخرى عن هؤلاء الذين استنكفوا واستكبروا : « وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً » أي أنهم لن يجدوا من يشفع لهم عند اللّه ، ولا من ينصرهم ولا أحد بقادر أن يرد عنهم العذاب . وبعد ذلك يقول الحق : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 174 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ( 174 ) والبرهان هو الإعجاز الدال على صدق المبلغ الأخير عن اللّه ، وهو الحجة الدامغة . وقد يقول قائل : ما هو البرهان وما هو النور ؟ . ونعلم أن كل رسول يأتي بمعجزة تثبت صدق بلاغة عن ربه قد تكون المعجزة بعيدة عن المنهج ، ثم يعطيهم الرسول المنهج ببلاغ من اللّه ؛ مثال ذلك أن معجزة سيدنا موسى كانت العصا لكن منهجه هو التوراة . إذن فالمعجزة هي البرهان على صدق الرسول فيما بلغ عن ربه ، وقد
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب الطب . والرقاق ، ومسلم في المنافقين ، وابن ماجة في الزهد والدارمي في الرقاق ، وأحمد .