محمد متولي الشعراوي

2876

تفسير الشعراوى

لا يكون للمعجزة صلة بالمنهج ، فعيسى عليه السّلام كانت معجزته إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن اللّه ومنهجه الإنجيل . أما رسولنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وهو النبي الخاتم فقد تجلت معجزته في أنها عين منهجه ، إنّها القرآن ولم تنفصل المعجزة عن المنهج ؛ لأنه رسول عام إلى الناس كافة وإلى أن تقوم الساعة . هذا هو البرهان . أما « النور » فقد جاء أيضا من أمر حسىّ ؛ لأن النور يمنع الإنسان من أن يتعثر في مشيته أو أن يخطئ الطريق أو أن يصطدم بالأشياء فيؤذيها أو تؤذيه . إذن النور الموجود في القرآن هو حقائق القيم ، أما نور اللّه في الماديات فهو أمر معروف للكافة . ومن بعد ذلك يقول الحق : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 175 ] فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 175 ) لقد آمنوا باللّه واعتصموا به ، ما معنى الاعتصام ؟ . قديما كان الرجل عندما يقع في هوة يصرخ ليجذبه إنسان خارج الهوة بيده ، وهذا هو الأصل في الاعتصام ، أي يستمسك الإنسان بمن ينقذه من هاوية أو كارثة ، والحق يعطى الأسباب ، فإذا جاءت الشمس وسار فيها إنسان فقد أعطاه اللّه الشجرة ليستظل بها . وإذا ما نزل المطر فيمكن أن نستتر منه بمظلة ، وإذا عطش إنسان فاللّه يعطيه سببا ليأخذ كوب ماء ، والعاقل هو الذي يذكر عند كل سبب من أوجد السبب . فإياك أيها المؤمن أن تغتر بالأسباب ؛ لأن عدم الاغترار بالأسباب يحمى الإنسان . فعندما تأتيه أمور في ظاهرها شر ، فمادام مجريها عليك هو اللّه فهي خير بالتأكيد ، لكنك لا تعلم .