محمد متولي الشعراوي
2868
تفسير الشعراوى
تأتى فيه إضافيات ؟ . كالقول « بالآب والابن والروح القدس » ؟ لن يوجد أب إلا إذا وجد ابن ، ولن يوجد ابن إلا إذا وجد أب . إننا نعلم أن هناك حقائق ثابتة وهناك حقائق إضافية ؛ فالإنسان يكون ابنا وأبا ، فهو ابن بالنسبة لوالده ، وهو أب بالنسبة لابنه ، وكل هذه صفات إضافية ، وصفات الحق يفترض فيها أنها تجتمع لا أن تكون إضافية ، وعندما يقال : « الأب والابن والروح القدس » فهذا القول لا يحمل صفات إلهية ، بل صفات إضافية ، وحاول بعضهم أن يقول : « إن فاتحة الكتاب يوجد فيها التثليث ؛ لأنكم تقولون بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أنتم تفتتحون القرآن بثلاث صفات هي اللّه والرحمن والرحيم » وقلت لهم : نحن نقول « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » * ولا نقول « بسم اللّه والرحمن والرحيم » . وما الذي يجعل الحق ينجب ابنا منذ أكثر من ألف وتسعمائة سنة ؟ . ثم يترك سبحانه الأزمان السابقة على ميلاد المسيح محرومة من ميلاد ابن له ؟ . لماذا يترك اللّه الأزمان كلها بدون ابن للّه ، ويختص البشرية بابن له منذ حوالي عشرين قرنا فقط ؟ . ثم ما المدة الزمنية التي شرفها اللّه بابنه بأن أوجده فيها ؟ أتكفى ثلاثة وثلاثون عاما فقط - وهي عمر المسيح - لتشريف البشرية بوجود ابن اللّه ؟ . ولماذا يحرم اللّه - إذن - بقية الأزمان من بدء الخليقة إلى يوم القيامة من هذا الشرف ؟ . ونسأل أيضا لماذا يريد أي كائن إنجاب ابن ؟ . إنه يرغب ذلك ليضمن استبقاء الحياة ؛ لأن الإنسان يعرف أنه سيموت ، والحق سبحانه وتعالى هو الذي خلق الموت والحياة وهو الباقي أبدا ، وليس في حاجة لاستبقاء حياته في أحد من البشر . ويؤكد لنا ذلك في سورة الإخلاص . قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) ( سورة الإخلاص )