محمد متولي الشعراوي
2869
تفسير الشعراوى
وهم يقولون : « إله واحد » ، ومرة أخرى يقولون : « إله أحد » . وواحد لا تساوى « أحد » والدارسون للغة والمنطق يعرفون أن هناك شيئا اسمه « الكل » وشيئا اسمه « الجزء » وشيئا اسمه « الكلى » وشيئا اسمه « الجزئي » . « فالكلى » يطلق على ماله أفراد مثل الإنسان : كخالد ومحمد وعلىّ ، و « الكل » يطلق على ماله أجزاء ، مثال ذلك الكرسي نجده مكونا من أشياء ؛ كالخشب والغراء والمسامير وغير ذلك من مواد . فالكرسى - إذن - « كلّ » لأنه مصنوع من مواد كثيرة . وحقيقة الخشب تختلف عن حقيقة المسمار ؛ لذلك فالكرسى « كل » لأنه مكون من أشياء كثيرة مختلفة الحقائق . ولا يصح أن نطلق على أي شئ من مكونات الكرسي اسم « كل » . فلا نقول : « المسمار كرسي » أو « الخشب كرسي » ؛ لأن الكرسي يطلق على مجموع الخشب والمسامير والغراء والطلاء في شكل وترتيب معين . ومثال آخر ، كلمة « إنسان » وهي كلمة تطلق على كثيرين ، ولأن الحقائق متفقة نطلق على الإنسان كلمة « كلّى » . ويصح أن نطلق على أي كائن يتمتع بالصفات المتفق عليها للإنسان لقب إنسان ، فنقول محمد إنسان وزيد إنسان ، وعلىّ إنسان . « فالكل » له أجزاء ، ولل « كلى » جزئيات ، ويكون الكل شيئا واحدا ولكنه ذو أجزاء ، فقد يكون عندنا كرسي واحد . ولكن لهذا الكرسي أجزاء . وهل نقول على الحق سبحانه وتعالى : انه « كل » أو « كلى » ؟ . لا نقول على اسم الحق « كل » أو « كلى » ؛ لأنه اسم لا يطلق على كثيرين فليس كليا لأنه واحد ، وليس له أجزاء ؛ لأنه أحد ، وليس له أفراد لأنه واحد . فلا يقال للّه سبحانه وتعالى « كل » أو « جزء » أو « كلى » أو « جزئي » ، فلو كان كلّيا لكان - كما قلنا - له أفراد ولو كان « كلّا » لكان له أجزاء ، ولكن اللّه واحد لا أفراد له ، وأحد لا أجزاء له . ولذلك يردّ القرآن على أي قائل بغير هذا ، فيقول : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) ( سورة الإخلاص )