محمد متولي الشعراوي

2852

تفسير الشعراوى

لكن عندما نعلم أن الحق قد صنع كل رسول على عينه معصوما ليبلغ ، وعلى سبيل المثال نجد سيدنا محمد بن عبد اللّه استطاع أن يصنع أمة في ثلاث وعشرين سنة ليمتد خيرها إلى يوم القيامة ، فعل صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك مبلغا عن اللّه ليهدى أمته إلى كيفية عمل الطيب والابتعاد عن العمل الخبيث . وخلق اللّه محمدا على خلق عظيم . وهكذا نعرف أن الحق قد أراح العقل من ضرورة البحث عن اسم القوة الخالقة ومطلوبها فأرسل الرسل . ويقول الحق من بعد ذلك : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 165 ] رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 165 ) نعرف أن البشارة تكون بأمر سار يأتي من بعد . والنذارة هي إخبار بأمر مسئ يأتي من بعد . والعزيز سبحانه لا يغلب . والحكيم سبحانه وضع كل شئ في موضعه ، لماذا ؟ . لأن الرسل يبشرون وينذرون بأن هناك جنة ونارا وحسابا ، فإياكم أن تظنوا أن الذي كفر بقادر على أن يصنع شيئا لنفسه ؛ واللّه عزيز وغنىّ عن خلقه جميعا . ونعلم أن الحق لا يجرم سلوكا إلا بنص ، وقبل أن يعاقب فهو يضع القواعد التي لا يصح الخروج عنها . وحين يقول الحق : « وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً » فعزته وحكمته هي التي أتاحت لنا أن نعرف منهجه . ويقول الحق من بعد ذلك : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 166 ] لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 166 )