محمد متولي الشعراوي

2853

تفسير الشعراوى

وساعة نسمع « لكن » فمعنى ذلك أن هناك استدراكا . وقوله الحق : « لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ » نأخذ منها بلاغا من الحق . خصومك يا محمد لا يشهدون أنك أهل لهذه الرسالة ، ويستدرك اللّه عليهم ويوضح لهم أنه سبحانه هو الذي خلق الإنسان وهو أعلم بقانون صيانته . ومنهج اللّه إلى البشر بواسطة الرسل هو قانون صيانة ذلك الإنسان . وإذا كان أهل الكتاب لا يشهدون بما أنزل اللّه إلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وينكرون ما في كتبهم من البشارة بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم كرسول خاتم ، فإن اللّه يشهد وكفى باللّه شهيدا . لقد أنزل القرآن بعلمه ، وهو الذي لا تخفى عليه خافية ، وهو الذي خلق كل الخلق ويعلم - وهو العليم - ما يصلح للبشر من قوانين . وفي أعرافنا البشرية نجد أن الذي يصنع الصنعة يضع قانون صيانتها لتؤدى مهمتها كما ينبغي ، كذلك اللّه الذي خلق الإنسان ، هو سبحانه الذي وضع له قانون صيانته ب « افعل » و « لا تفعل » . ولذلك يقول الحق : أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 14 ) ( سورة الملك ) ونجد الإنسان منا يذهب بساعته إلى عامل إصلاح الساعات فيكشف عليها ويقرر ما فيها من فساد ، فما بالنا بخالق الإنسان . إنّ العبث الذي يوجد في العالم سببه أن الناس قد استقبلوا خلق اللّه لهم ، ولم يدع أحد أنه خلق نفسه أو خلق غيره ، ومع ذلك يحاولون أن يقننوا قوانين صيانة للإنسان خارجة عن منهج اللّه . ونقول : دعوا خالق الإنسان ، يضع لكم قانون صيانة الإنسان ب « افعل »