محمد متولي الشعراوي
2847
تفسير الشعراوى
طعام تناسب مقام القرية ومنصب القيادة فيها ، ويتلقى الإنسان دعوة لمائدة محافظ مدينة فيقدم له طعاما يناسب مقام المدينة ومنصب القيادة فيها . ويتلقى الإنسان دعوة رئيس الدولة فيقدم له طعاما يناسب مقام الدولة وهيبة منصب القيادة فيها ، إذن لا تتساوى مائدة طعام العمدة في قرية مع مائدة طعام المحافظ مع مائدة طعام رئيس الدولة ، فإذا كان في البشر يوجد الشئ الواحد وهو ملون بألوان مقامات المخلوقين فكيف لنا بمقامات الخالق ؟ ! « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » . فإذا كان الحق قد أخبرنا أنه كلم موسى تكليما في قصة الوادي عندما آنس موسى نارا وذهب إلى النار . فقال الحق : إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 ) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 15 ) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى ( 16 ) ( سورة طه ) قال له الحق كل ذلك ، وبدأه سبحانه بالكلام . وبعد ذلك جاء لموسى الوحي على طريقة مجىء الوحي للأنبياء . والحق سبحانه وتعالى أوحى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم على شتى ألوان الوحي . فقد جاء الوحي لرسول اللّه إلهاما ، وجاء الوحي لرسول اللّه من وراء حجاب ، وجاء الوحي لرسول اللّه من خلال رسول . ومثال الوحي إلهاما هو الحديث القدسي ، وكذلك التشريع النبوي الذي تركه لنا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومثال الوحي من وراء حجاب هو التكليف بالصلاة ، فلم تفرض الصلاة بواسطة جبريل ، بل فرضت من اللّه مباشرة . ولا أدخل في نقاش لا جدوى منه حول : أحين فرض الحق على رسوله الصلاة كلمه وسمع منه رسول اللّه ، أم أن رسول اللّه قد رأى اللّه وهو يتكلم معه . لا داعى