محمد متولي الشعراوي
2830
تفسير الشعراوى
وقد يقول قائل : إن عيسى أيضا لم تنزل عليه أحكام في الإنجيل . ونقول : لأن الإنجيل يلتحم بالتوراة ؛ وجاء بالوجدانيات الدينية وكانت التوراة موجودة قبله وفيها الأحكام . ولذلك فمن عجيب أمر أهل الكتاب من يهود ونصارى ، أنهم على رغم اختلافهم في قمة الأمور وهي مسألة عيسى وأم عيسى ، جاءوا آخر الأمر ليلتقوا ويسموا الكتابين « العهد القديم والعهد الجديد » ويعتبروهما كتابا واحدا يسمونه الكتاب المقدس . وما معنى « الزبور » ؟ المادة كلها مأخوذة من « زبر البئر » ، فعندما يقوم الناس بحفر بئر ليأخذوا منها الماء ، يخافون أن ينهال التراب من جوانبها عليه فتطمر البئر ؛ لذلك يصنعون لجدران البئر بطانة من الحجارة ، وفي الريف المصري نجد أنهم يصنعون تلك البطانة من الأسمنت . وكلمة « زبر البئر » تؤدى معنى كل عملية لإصلاح البئر ؛ ثم أخذ الناس هذه الكلمة في معان مختلفة ، فسموا العقل « زبرا » لأنه يعقل الأمور . وإذا كان السياج من الحجارة يعقل التراب عن البئر ويمنعه ، فكذلك العقل يحمى الإنسان من الشطط وليضبط الإنسان حريته في إطار مسئوليته ليفكر ، ويعقل الغرائز عن الفكاك بالإنسان إلى الشتات والضلال . ويخطئ الناس في بعض الأحيان في فهم معنى « العقل » ؛ ويظنون أن العقل هو إطلاق الحبل على الغارب للأفكار دون انتظام أو مسؤولية ، ونقول : افهموا أولا معنى كلمة العقل حتى تعرفوا مهمته . ويقول الحق من بعد ذلك : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 164 ] وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ( 164 ) والرسل الذين ذكرهم اللّه في الآية السابقة ليسوا كل الرسل الذين يجب الإيمان