محمد متولي الشعراوي
2829
تفسير الشعراوى
طرأ على أمته ؛ لذلك احتاج إلى وحى وإلى معجزة . وأرسل اللّه نوحا إلى الناس كافة ؛ لعموم الموضوع ، فلم يكن هناك من البشر غيرهم . لكنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلم أرسله اللّه للناس كافة ؛ لأن الإسلام هو الدين الخاتم . وكان قوم محمد موجودين . وكذلك كان غيرهم موجودا . « إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ » . لماذا قال الحق : « وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ » أي من بعد نوح ؟ ، ولماذا قال : « وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ » وذكر أسماء الأنبياء من بعد إبراهيم ؟ يقول العلماء : هنا عطف خاص على عام لزيادة التنبيه على شرف هؤلاء ، « وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً » ، وكأن الحق يقول : حين يسألك اليهود - يا محمد - أن تنزل عليهم كتابا من السماء قل لهم : إن اللّه أوحى إلىّ كما أوحى إلى الأنبياء السابقين ؛ فلست بدعا من الرسل . وحتى لو أنزل إليهم محمد كتابا في قرطاس ولمسوه بأيديهم لقالوا : هذا سحر مبين ، كما قال : وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) ( سورة الأنعام ) فالمنكر يريد الإصرار على الإنكار فقط . وليست المسألة جدلا في حق وإنما هي لجاج في باطل . ويتابع سبحانه وتعالى أسماء الأنبياء الذين أوحى اللّه إليهم : « وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً » ونلحظ أنه جل وعلا ذكر الوحي عاما ؛ لكنه حينما جاء لداود ذكر اسم كتابه « الزبور » ولم يأت في الآية بأسماء الكتب المنزلة على الرسل السابقين مثل نزول التوراة على موسى ، والإنجيل على عيسى ؛ لأن ما جاء به داود في الزبور أمر تجمع عليه كل الشرائع ، وهو تحميد اللّه والثناء عليه فلم توجد في الزبور أية أحكام .